الإمام إسماعيل الجيطالي وفكره العقدي خضير بن بكير باباواعمر

Alsaidia_420_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٨٥

تسلم من النقد والضعف غالبا، وقد عبر أبو محمد السدويكشي (1) عن هذا الموقف بكل جرأة في بداية مناقشته لقضية الرؤية يقول: فاستدل أصحابنا ومن وافقهم

على عدم جواز الرؤية بالعقل والنقل، وكذلك الأشاعرة استدلوا بالعقل والنقل، وقد ضعف دليل العقل من الجانبين و لم يبق إلا دليل "النقل"

(2) 11

إذا لا يمكن التعويل كثيرا على الدليل العقلي في قضية الرؤية بل ربما يورد استئناسا لما جاءت به الأدلة النقلية التي هي المعتمد والأساس في إثبات المسألة أو نفيها. فما هي الأدلة النقلية التي ساقها الجيطالي في نفي رؤية الباري تعالى؟

ثانيا - الأدلة النقلية على نفي رؤية الباري

يؤكد الجيطالي أن الله تعالى لا يراه أحد من خلقه استنادا على ما نطق به

القرآن الكريم وما ورد في صحيح الآثار.

أ- من القرآن

الدليل الأول: قوله تعالى: ولا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهـ اللطيف الخبير (3) يرى الجيطالي أن الآية الكريمة تنفي رؤية الباري بالأبصار نفيا مطلقا في الدنيا والآخرة، ويعلل ذلك أن الأبصار لو أدركته لكان قد ساواها لأن كل مدرك محاط به، وكل محاط به محدود موصوف تعالى الله عن ذلك. (4) وهذه مدحة امتدح الله تعالى بها عن الإدراك بالبصر كما امتدح بقوله تعالى: ولا تأخذه

1 - هو أبو محمد عبد الله السدو يكشي (ت 1068 هـ / 1658 من علماء الإباضية بجزيرة جربة كان فقيها مفتيا ورئيسا لحلقة العزابة. ر. جمعية التراث معجم أعلام الإباضية قسم المغرب: ج 561/ 3 ترجمة: 586. 2 - الجعبيري: البعد الحضاري: ج 310/ 1 - 311 نقلا عن عبد الله السدو يكشي: حاشية على كتاب

الديانات: 2.

-3 - سورة الأنعام، الآية 103.

4 - الجيطالي: شرح النونية: ج 69/ 1 و. وهو نفس تعليل الربيع بن حبيب: الجامع الصحيح: ج 229/ 3.

185