الإمام إسماعيل الجيطالي وفكره العقدي خضير بن بكير باباواعمر

Alsaidia_420_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٨٧

وطولا يعزب عنه مثقال ذرة (1) وفي جميع ما أخبر به عن نفسه أنه يعلمه بقوله: ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم (2) وبقوله: حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين (3) وفي أمثالها، فيكون على هذا الوجه لا يعلم شيئا مما يكون حتى يكون فإن قالوا: إن هذا وصف له بالجهل واستحداث العلم، وذلك من صفات المحدث المخلوق تعالى الله عن ذلك قلنا: وكذلك الوصف له بأنه يرى بالأبصار ويدرك بالعيان وصف له بأنه لون من الألوان المركبة في الأجسام المحدثة في مكان دون مكان وذلك من صفات المحدث المخلوق تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا" (4). وقد تطابقت آراء المعتزلة والإباضية والإمامية في كون نفي رؤية الباري

بالبصر تمدحا، وكل تمدح تعلق بنفي فإثباته لا يكون إلا نقصا. (5)

الدليل الثاني: قوله تعالى: ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال ربِّ أرني انظر إليك قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخرّ موسى صعقا فلما أفاق قال سبحانك تبت

(6)

إليك وأنا أول المؤمنين وقف الجيطالي في هذا الدليل عند خمس قضايا عليها مدار الجدل بين مثبتي

الرؤية والنافين لها وتتمثل فيما يأتي:

الإشكال الأول: لماذا سأل النبي موسى عليه السلام رؤية ربه؟ يجيب الجيطالي عن هذا الإشكال مكتفيا بما رواه جابر بن زيد عن ابن

1 - سورة سبأ، الآية: 03. 2 - سورة الأنفال، الآية 23.

3 - سورة محمد، الآية: 31. 4 - الجيطالي: شرح النونية: ج 73/ 1 ظ.

5 - ر. عبد الجبار: شرح الأصول الخمسة: ج 162/ 1. محمد بن الحسن الطوسي: الاقتصاد فيما يتعلق بالاعتقاد 75.

-6 - سورة الأعراف الآية: 143

187