Alsaidia_420_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٨٨يريهم
عباس الله أن ذلك كان على وجه الاعتذار لقومه (1) إلا أن الجيطالي يعرض المسألة على شكل محاورة ذات مقدمات ليصل إلى النتيجة ذاتها يقول: "فإن قال: أوليس أشرك اليهود بجحودهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وبسؤالهم موسى عليه السلام أن ركهم جهرة، قيل: نعم، فإن قال: أليس كل من سأل مثل ما سألت اليهود فقد أشرك؟ قلنا: نعم، فإن قال: وقد سأل أن عليه يري ربه؟ قلنا: إن موسى موسي السلام لم يسأل أن يرى ربه عيانا مثل ما سألت اليهود، وإنما قال: رب أرني أنظر إليك فقال: هذا على وجه الاعتذار إلى قومه ليريهم آية من آياته فييئسوا من رؤيته عزّ وجلّ. (2) فسؤال موسى عليه السلام الرؤية إنما كان سؤالا عن قومه الذين حملوه على أن يسأل وهو ما يوضحه قوله تعالى: وإذ قلتم يا موسى لن نومن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون (3) وقوله أيضا: فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة) وبين الجيطالي أن الله تعالى عظم قول من سأله ذلك فجعل لهم الصواعق عقوبة على ذلك فلو كانت الرؤية جائزة عليه لما استطعتم ذلك وعاقب عليه فإن قال لتعجيلهم الرؤية في دار الدنيا قيل له: جاء بنفي الرؤية على العموم في الدنيا والآخرة (5) بيد أن المثبتين للرؤية يرون أن عليه السلام سأل الرؤية لاعتقاده أنها جائزة عليه سبحانه وتعالى لأن من المحال أن يسأل النبي الكريم ربه ما يستحيل في حقه.
موسي
(6)
وسبب الخلاف بين المثبتين والنافين حول هذا الطلب يرجع " إلى اختلافهم
حول علم الرسول فالنافون يرون أن الرسول يعرف كل المستحيلات لذلك لم
1 - الربيع بن حبيب: الجامع الصحيح: ج 237/ 3.
2 الجيطالي: شرح النونية: ج 72/ 1 و. ظ.
3 - سورة البقرة، الآية: 54.
4 - سورة النساء، الآية: 152.
5 - الجيطالي: شرح النونية: ج 72/ 1 و.
-6 أبو الحسن الأشعري الإبانة 31 32 الباقلاني: الإنصاف: 177.
- 188 -