Alsaidia_420_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٨٩يطلب الرؤية لنفسه بينما يرى المثبتون لعلمه بالجائزات فمن الأنبياء من طلب ما لا علم له به كما قال الله تعالى لنوح عليه السلام فلا تسألني ما ليس لك به علم أعظك أن تكون من الجاهلين (1) (2) ويظهر جليا أن موسي عليه السلام ما سأل الرؤية لنفسه طامعا في حصولها وإنما سألها ليكون سؤاله وسيلة من وسائل الإقناع الذي يحرص عليه، وأسلوبا من أساليب الدعوة التي يقوم بها. (3)
إني
الإشكال الثاني: ما هو أثر النفي بـ "الن"؟
ينقل الجيطالي عن الربيع بن حبيب أن "لن" من حروف الإياس عند النحويين وأهل اللغة أي لن يراه أحد في الدنيا ولا في الآخرة)، وهو ما ذهب إليه النافون للرؤية حيث إن "الن" موضوعة عندهم للتأييد (5). ويمنع المثبتون كون "لن" للتأبيد بل هو للنفي للمستقبل فقط كقوله تعالى حكاية عن اليهود ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم () يعني: الموت، ويتمنونه في الآخرة وذلك في قوله: يا مالك ليقض علينا ربك قال إنكم ماكثون) أي يتمنون الموت في النار)، ويرد القاضي عبد الجبار على هذا الاعتراض مؤكدا أن "لن" موضوعة للتأييد، ثم ليس يجب أن لا استعماله إلا حقيقة، بل لا يمتنع أن يستعمل مجازا، وصار الحال يصح فيه كالحال في قولهم أسد، وخترير وحمار، فكما أن موضعها وحقيقتها لحيوانات مخصوصات ثم تستعمل في غيرها على سبيل المجاز والتوسع، واستعمالهم في غيرها
1 - سورة هود، الآية: 46.
2 - مصطفى ونتن آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية، المطبعة العربية، غرداية، 1998: 137 138. -3 - وهي الخلاصة التي توصل إليها الشيخ أحمد الخليلي في بحثه للمسألة. ر. الحق الدامغ: 36. 4 - الربيع بن حبيب: الجامع الصحيح: ج 237/ 3. الجيطالي: شرح النونية: ج 68/ 1 ظ. -5 - عبد الجبار: شرح الأصول الخمسة: ج 188/ 1.
6 - سورة البقرة الآية: 95
7 - سورة الزخرف، الآية: 77.
8 - الباقلاني: الإنصاف: 179. الإيجي: المواقف: 310.
- 189 -