Alsaidia_420_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٩٠لا يقدح في حقيقتها كذلك ههنا (1). بينما اختار القطب بينما اختار القطب من الإباضية أن حرف "لن" ليس للتأبيد المطلق بل لمجرد النفى لكنه لم يترك رأيه هذا مطلقا بل قال في آية سورة الأعراف إنما تفيد النفي المؤبد لكن بقرائن خارجية ليس لذاتها ففي موضوع نفي الرؤية يكون النفي مؤبدا لا لوجود "لن" ولكن باعتبار أن الرؤية نقص ومستحيلة في حق الله تعالى لما يلزم عنها فكان النفي في هذه الآية للتأبيد. (2) الإشكال الثالث: لماذا علق الله الرؤية باستقرار الجبل؟
يذهب المثبتون أن ذلك الجوازها، فقد علق الرؤية على استقرار الجبل واستقرار الجبل أمر ممكن وما علق على الممكن فهو ممكن فالرؤية جائزة ولو كانت مستحيلة لما علقها على أمر يجوز (3) يعترض الجيطالي على هذا الرأي عند تفسيره الآية: ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف ترانيه يقول: "فهذا على قطع الرجاء فكما أن الجبل لا يستقر كذلك لا تراني نظيره ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط (4) أي ثقب الإبرة". (5)
الإشكال الرابع: ما هي حقيقة التجلي؟
يوضح الجيطالي معنى التجلي مرجحا المعنى اللائق بجلال الله تعالى ومترها إياه عن صفات النقص يقول: "فإن قال قائل وفلما تجلى ربه للجبل يدل على أنه محتجب فتجلى قيل له: إن التجلي في اللغة على وجهين:
الله عما أحدهما: ظهور الشيء حتى يدرك بالحواس جهرة وذلك منفي عن
قدمنا قيل هذا.
والثاني: وضوح الشيء بآياته ودلائله الدالة عليه كقوله تعالى: فلما تجلى
1 - عبد الجبار: شرح الأصول الخمسة: ج 189/ 1.
2 مصطفى ونتن آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية: 139.
- الإنجي: المواقف 300 الباقلاني: الإنصاف: 179.
-4 - سورة الأعراف الآية: 40. - الجيطالي: شرح النونية: ج 72/ 1 ظ.
-190 -