الإمام إسماعيل الجيطالي وفكره العقدي خضير بن بكير باباواعمر

Alsaidia_420_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٩١

ربه للجبل أي بآياته فلم يحتمله الجبل فصار دكا، فلو كان الأمر على ما توهمته المشبهة لكان الذي عليه الحجاب الذي كان بينه وبين الجبل في زعمهم فترل به ما نزل بالجبل حتى صار دكا، فلما صح ما ذكرنا أن الحجاب لم يترل به ما نزل بالجبل، تبث أن التجلي ليس هو على ما توهموا به وإنما صار الجبل دكا بما ظهر له من آياته، والله أعلم بما أظهر له من ذلك، فلو كان التجلي على ما يعقل لكان قبل ذلك مسترا غائبا عن خلقه تعالى الله عن ذلك، وقد وقد قال الله تعالى: وما كنا غائبين (1) وقال: هو الأول والآخر والظاهر والباطن (2) (3)

الإشكال الخامس: ما سبب توبة موسى عليه السلام؟ قال تعالى: فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين ينقل الجيطالي عن ابن عباس الله أن معنى الآية تبت إليك من مسألتي أني أنظر إليك، وأنا أول المؤمنين المصدقين بأنك لا يراك أحد، وقال مجاهد مثل ذلك). ويبين الجيطالي أن سبب توبة موسى عليه السلام لتقدمه بين يدي الله تعالى للمسألة قبل أن يستأذن له فيها، ويوضح ذلك فيما يلي: "فإن قال قائل: فإن كان موسى عندكم غير مخطئ فمم إذا تاب؟ ومماذا أخذته الصاعقة؟ قيل له: إن أهل التفسير قالوا: إن ذلك لتقدمه للمسألة قبل أن يؤمر بذلك (5)، فإن زعموا أن الصاعقة وأن التوبة إنما كانت من أجل طلبه الرؤية قيل له: إن الصاعقة لا تصيب أحدا إلا على أمر لا يجوز، ولا يحل فكذلك التوبة لا تكون من صاحبها إلا على أمر غير جائز

له، فهذا داخل عليكم أجمع.

(6) 11

1 - سورة الأعراف الآية 7

2 سورة الحديد، الآية 3

3 - الجيطالي: شرح النونية: ج 74/ 1 و.

-4 - الربيع بن حبيب: الجامع الصحيح: ج 3/ 237.

-5 وهو ما ذهب إليه أبو بكر الباقلاني في أحد أوجه التوبة التي أوردها، ر. الإنصاف: 180

6 - الجيطالي: شرح النونية: ج 72/ 1 ظ.

- 191 -

13