الإمام إسماعيل الجيطالي وفكره العقدي خضير بن بكير باباواعمر

Alsaidia_420_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٩٤

ناضرة إلى ربما ناظرة؟ فقال ابن عباس: ألست تقرأ قوله تعالى: ولا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير ثم قال ابن عباس: إن أولياء الله تنضر وجوههم يوم القيامة وهو الإشراق ثم ينظرون إلى ربهم متى يأذن لهم في دخول الجنة بعد الفراغ من الحساب ثم قال: وجوه يومئذ باسرة -يعني تظن أن يفه، كما فاقرة قال يتوقعون العذاب بعد العذاب وكذلك قوله: إلى ربما ناظرة ينظر اهل الجنة الثواب بعد الثواب والكرامة بعد الكرامة. (1)

كالحة

وإن كان الجيطالي أورد هذه الروايات عن هؤلاء الصحابة والتابعين من السلف الأول ليؤيد موقفه في نفي الرؤية فإننا نجد في الجهة المقابلة أن المثبتين ينقلون الإجماع عن الصحابة في جواز الرؤية، يقول أبو بكر الباقلاتي: "ويدل على صحة جواز الرؤية إجماع الصحابة على جوازها في الجملة وإنما اختلفوا هل عجلها لنبيه ليلة المعراج أم لا؟ على قولين ولو لم يقع الاتفاق منهم على جوازها لما صح هذا الاختلاف فلما وقع هذا الاختلاف قال بعضهم: عجل ذلك له في الدنيا قبل الآخرة وقال البعض: لم يرد دليل على الجواز في الجملة وأنه متفق عليه، وإلا كان يقول لمن قال بأنها لم تعجل فكيف تجوز الرؤية وهي مستحيلة عليه فلما لم يقل ذلك أحد منهم دلّ على إجماعهم على جوازها (2)

خلال

أضف إلى ذلك لو تتبعنا أقوال ابن عباس في موضوع الرؤية من تفسيره تنوير "المقباس" وقارناها بما نقله الجيطالي عنه لوجدنا البون شاسعا، والخلاف قائما بينهما، فعلى سبيل المثال يقول ابن عباس في المقباس: "ولا تدركه الأبصار في الدنيا ولا يرى الخلق ما يرى هو وتنقطع دونه الأبصار بالكيفية في الآخرة وبالرؤية في الدنيا (3) وقوله وجوه يومئذ ناضرة له حسنة جميلة ناعمة وإلى

1 - الجيطالي: شرح النونية: ج 68/ 1 ظ. أخرجه الربيع بن حبيب الجامع الصحيح: ج 226/ 3، رقم: 853.

2 - الباقلاني: الإنصاف: 181. ابن عباس: تنوير المقباس: 116.

- 194 -