الإمام إسماعيل الجيطالي وفكره العقدي خضير بن بكير باباواعمر

Alsaidia_420_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٩٦

قوله تعالى: وجوه يومئذ ناضرة إلى ربما ناظرة (1) يرى المثبتون أن النظر

(2)

إذا عدي بإلى فمعناه المعاينة بالبصر كقوله تعالى: وانظروا إلى عمره إذا أثمر 2 فكيف إذا أضيف إلى الوجه الذي هو محل البصر؟ (3) ويعترض الجيطالي بأن ليس للمثبتين في هذا الدليل حجة لكون النظر يخرج على وجوه كثيرة في القرآن وفي كلام العرب، (4) وكل دليل محتمل فهو ساقط بين يدي المحتج به (5). ويتفق الجيطالي القائلين بأن النظر إذا وصل بإلى أريد به الرؤية لكنه يرى أيضا أن النظر الذي مع هو بمعنى الانتظار تارة يوصل بإلى، وتارة يستعمل بغير وصلة، وهو في هذه الآية موصول بإلى واستدل بقول الشاعر حسان بن ثابت:

وجوه يوم بدر ناظرات إلى الرحمن يأتي بالخلاص

كما أن ذلك موجود في لغة العرب ألا ترى إلى قول القائل "إنما أنظر إلى

الله ثم إليك" ولا يذهب وَهُمُ أحد إلى قوله إنما أنظر إلى الله إنما أراد نظر رؤية وإنما

معنى النظر إلى ما يأتي من قبله من الرزق والرحمة. (6)

كما أن تفسير النظر الوارد في الآية بالانتظار يتوافق مع الانسجام المعهود في

آي القرآن وارتباط بعضها مع بعض فإن الآيات قسمت الناس يومئذ إلى قسمين: وجوه ناضرة مشرقة تنتظر رحمة الله ودخول الجنة تقابلها وجوه باسرة كالحة تتوقع

العذاب، ولو فسر النظر هنا بالرؤية لتقطع هذا الوصل بين الآيات وتفكك رباطها

وذهب انسجامها.

(7)

1 - سورة القيامة، الآية: 22 - 23. -2 سورة الأنعام، الآية: 99.

-3 - ابن أبي العز: شرح العقيدة الطحاوية، تحقيق جماعة من العلماء الملكية للطباعة الحراش، الجزائر ط 10،

190:1996

4 - ر. معاني النظر: 64 وما بعدها من البحث.

- الجيطالي: شرح النونية: ج 70/ 1 و.

6 الجيطالي: شرح النونية: ج 70/ 1 ظ. 7 - أحمد الخليلي: الحق الدامغ 43.

196