الإمام إسماعيل الجيطالي وفكره العقدي خضير بن بكير باباواعمر

Alsaidia_420_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٠٠

وقد انتقد المعتزلة (1) والإباضية (2) هذا الدليل لأن المقدمة الكبرى فيه غير صحيحة إذ إن الكثير من الموجودات لا ترى كما أن الإمام الرازي (600 هـ/ 1209 م) اعتبره دليلا ضعيف (3). لكن الجيطالي لم يشر إلى هذا الدليل رغم كونه أبرز دليل عقلي اعتمد عليه المثبتون.

زيادة

الله

تعالى في أبصار أوليائه ليدركوه (4): يرد الجيطالي على القائلين

معناها

بهذه الفكرة قائلا: "لا تخلو هذه الزيادة من أن تكون مخرجة للأبصار عن فتعود حينئذ غير أبصار، فإذا خرجت الأبصار عن معناها بطل عنها أن تكون ترى وتبصر، أو تكون القوة الزائدة غير مخرجة للأبصار عن معناها فإذا كانت كذلك، فالأبصار لو قويت بكل قوة فهي مطبوعة لا تدرك إلا لونا من الألوان وشخصا من الأشخاص، ألا ترون أن الأسد إنما كان يرى ويبصر في ظلمة الليل ما لا يراه غيره من الحيوان لقوة بصره، وشدة، نظره، وكذلك النار لو زادت حرارتها لا تخرجها تلك الزيادة من أن تكون محرقة، وكذلك الثلج لو زاد برودة وجمودا لا تخرجه تلك الزيادة عن معنى ما هو فيه، وكذلك كل خلق طبعه الله على ما هو فيه لو زاد في معناه ما عسى أن يزيده لما أخرجته هذه الزيادة عن صفته التي هو بها، ولا نقلته عن طبعه الذي طبع عليه، والقول في سائر الحواس غير البصر كالقول في البصر. (5)

- الحاسة السادسة: يرد الجيطالي على القائلين بالحاسة السادسة مبينا أنها لا

1 - عبد الجبار: شرح الأصول الخمسة: ج 196/ 1.

2 - السالمي: المشارق، تصحيح وتعليق أحمد الخليلي: 187. أحمد الخليلي: الحق الدامغ: 33. الثميني: معالم الدين: ج 42/ 2.

-3 الرازي: معالم أصول الدين مكتبة الكليات الأزهرية، (د. ت): 68 - 69.

4 - حسب اطلاعي على كتب المقالات وآراء الفرق لم أعثر على صاحب هذه الفكرة ولعل ذلك افتراض

احتمله الجيطالي فرد عليه.

- الجيطالي: شرح النونية: ج 71/ 1 ظ، 72 و.

-200 -