الإمام إسماعيل الجيطالي وفكره العقدي خضير بن بكير باباواعمر

Alsaidia_420_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٠٦

الذين قالوا بوجوب بعث الرسل انطلاقا من أصلهم الفاسد في وجوب مراعاة الصلاح والأصلح على الله تعالى (3). .

لم يشتغل الجيطالي بمناقشة المعتزلة بل وجّه رده إلى نقض مقالة البراهمة التي أنكرت النبوة بالاستحالة العقلية حيث قالوا: "لا" فائدة في بعثهم إذ لا يخلو ما جاءوا به أن يكون موافقا للعقل أو مخالفا له، فمحال أن يخالف الشرع العقل، وإن كان موافقا لما

(4) 11

في العقل ففي العقل كفاية عنهم ويرد الجيطالي عليهم بقوله: "فالحجة عليهم أن العقل لا يهدي إلى الأفعال المنجية في الآخرة كما يهدي إلى الأدوية المفيدة للصحة في الدنيا، فحاجة الخلق إلى الأنبياء كحاجتهم إلى الأطباء، فكما يعرف صدق الطبيب

(5) 11

(6)

بالتجربة كذلك يعرف صدق الرسول بالمعجزة. وقد تصدى أبو عمار عبد الكافي) لدحض حجج البراهمة وتفنيدها حجة بعد أخرى حيث خصص في كتابه الموجز فصلا كاملا لاستعراض آرائهم والرد عليها بمسلك عقلي رصين. (7)

لكن الإشكال الوارد هو ما مدى صحة نسبة هذه الآراء في إنكار النبوة للبراهمة؟

1 - عبد العزيز الثميني: معالم الدين، وزارة التراث القومي، عمان، 1407 هـ/1986 م: ج 51/ 2. السالمي: مشارق أنوار العقول: 215. وقد بين أبو يعقوب الوارجلاني أن الواجب يكون في مقتضى الحكمة يقول: "ليس على الله أن يرسل إلى الناس الرسل إلا في موجب الحكمة، وليس على الله من واجب إلا في مقتضى الحكمة وله الفضل في ذلك" ر. أبو يعقوب الوار جلاني: الدليل والبرهان: ج 311/ 3.

2 عبد القاهر البغدادي: أصول الدين: 154 - 155

-3 - عبد العزيز الثميني: معالم الدين: ج 52/ 2.

-4 - الجيطالي: قناطر الخيرات: القسم 311/ 1.

5 - المصدر نفسه.

-6 أبو عمار عبد الكافي بن أبي يعقوب الوارجلاني (ت قبل 570 هـ/1174 م) عالم من علماء عصر الازدهار العلمي بوارجلان له مؤلفات منها: كتاب "الموجز"، وكتاب "شرح الجهالات". ر. جمعية

التراث: معجم أعلام الإباضية قسم المغرب: ج 539/ 3، ترجمة: 562.

7 - أبو عمار عبد الكافي: الموجز، تحقيق د/عمار طالبي: ج 297/ 1 وما بعدها.

-206 -