الإمام إسماعيل الجيطالي وفكره العقدي خضير بن بكير باباواعمر

Alsaidia_420_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٠٧

اشتهر لدى المتكلمين وكتاب المقالات إنكار البراهمة للنبوة وكادوا أن يجمعوا على ذلك إلا أن الدكتور عمار طالبي يعترض عليهم ويذهب إلى أن البراهمة لا ينكرون النبوات، وأما ما نسب إليهم من آراء في الموضوع فهي لابن الرواندي (1) الذي خدع الناس حين عبّر عن آرائه الخاصة في إنكار النبوة، واستر بنسبتها للبراهمة، وأيد الدكتور وجهة نظره بما ذكره أبو محمد النوبختي في كتابه "الآراء والديانات بأن البراهمة أثبتوا الخالق والرسل والجنة والنار، ووافقه البيروني

على ذلك في كتابه "تحقيق ما للهند من مقالة مقبولة في العقل أو مرذولة" (2) وإذا كانت النبوة والرسالة جائزتين عقلا، وقد حصل وقوعهما في التاريخ الإنساني عيانا فما هي حقيقتهما عند الجيطالي؟ وما الفرق بينهما؟

2 - حقيقة النبوة والرسالة

أورد الجيطالي الاشتقاق اللغوي لكلمة النبوة وقد اختلف الناس فيه: (3) - فمنهم من ذهب إلى أنها مأخوذة من الإنباء وهو الإخبار: أنبأ، ينبئ، إنباء، فهو منبئ، وهو قول أبي الربيع) واستدل بقول الله عز وجل: وعمّ يتساءلون عن النبا العظيم (5) أي الخبر، قيل: إنه القيامة، وقيل: النبي عليه السلام،

1 - ابن الرواندي هو أبو الحسين أحمد بن يحيى بن إسحاق (ت 245 هـ / 859 م)، سكن بغداد وكان من متكلمي المعتزلة ثم فارقهم وصار ملحدا زنديقا، وله كتاب في الردّ على أهل الاعتزال سماه "فضيحة المعتزلة" وقد ردّ عليه الخياط في كتابه "الانتصار". ر. ابن خلكان وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان تحقيق د/ إحسان عباس دار الثقافة، بيروت، (د. ت): ج 94/ 1، ترجمة: 35.

-2 عمار طالبي آراء أبي بكر بن العربي الكلامية، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، الجزائر (د. ت): ج 269/ 1.

- الجيطالي: شرح النونية: ج 34/ 1 و. ابن منظور: لسان العرب: ج 162/ 1.

-4 - أبو الربيع سليمان بن يخلف المزاتي (ت 471 هـ / 1049 م) أصولي بارع، وفقيه نبيه، وله مؤلفات. ر. جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية: ج 444/ 3، ترجمة: 472.

5 - سورة النبأ، الآية: 1 - 2.

-207 -

14