Alsaidia_420_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢١٠3 - خاصية النبوة والرسالة
تصرح آي القرآن الكريم أن النبوة صفة راجعة إلى اصطفاء الله تعالى (1) إذ
يجتبي من يشاء من عباده لتحمل الرسالة وتبليغ الأمانة كما أراد رب العزة. وهذا
ما اجتمع
عمليه جمهور المسلمين إلا أن واقع الفكر الإسلامي لم يسلم من تيارات أجنبية دخيا: أثرت عليه في بعض مناحيه ومن بينها قضية النبوة، فقد زعم بعض فلاسفة الإسلام أمثال الفارابي (2) وابن سينا (3) أن النبوة صفة يكتسبها الإنسان بمجاهدات صوفية، أو تأملات عقلية تمكنه من الاتصال بالله الذي يوحي إليه بتوسط العقل الفعال)، وزعمت الكرامية أن الرسالة والنبوة معنيان قائمان
(4)
بالرسول فمن كان فيه ذلك المعنى كان رسولا، ووجب على الله إرساله (5).
وقد عرض الجيطالي نظرية الإباضية في النبوة مع ذكر الخلاف الوارد في المسألة (6) فينقل عن أبي الربيع سليمان بن يخلف أن النبوة والرسالة صفات الأنبياء والرسل وهما اضطرار، حالتان من الأنبياء والرسل كحلول الاستطاعة في المستطيع والزمانة في الزمن لأنهما لو كانتا اكتسابا لجاز على العباد أن يختاروه فمن أراد أن
1 - مثل قوله تعالى: والله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس) (الحج: (75) وقوله تعالى: والله أعلم حيث يجعل رسالاته (الأنعام (124) وقوله تعالى: {إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين) (آل عمران: 33).
2 - محمد بن محمد أبو نصر الفارابي (260 هـ - 339 هـ / 874 م-950 م) المعلم الثاني، اكبر فلاسفة المسلمين. ر. خير الدين الزركلي: الأعلام: ج 20/ 7.
3 - الحسين بن عبد الله بن سينا أبو علي (370 هـ - 428 هـ / 980 م-1037 م) الفيلسوف الرئيس. ر. الزركلي: الأعلام: ج 241/ 2.
4 - ر. الثميني: معالم الدين، ج 49/ 2. محمد عبد الرحيم الزيني: مشكلة الفيض عند فلاسفة الإسلام، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 1993 م: 277 وما بعدها. (فصل النبوة والفيض)
5 - عبد القاهر البغدادي: أصول الدين: 154
6 - الجيطالي: قواعد الإسلام ج 23/ 1. شرح النونية: ج 34/ 1 و.
210