الإمام إسماعيل الجيطالي وفكره العقدي خضير بن بكير باباواعمر

Alsaidia_420_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢١٥

من الصنائع التي يتوصل إليها بالحيل والتعليم فيدعي أنها معجزة فتبطل أيضا دعواه

إذ كل ما يتوصل إليه بالاحتيال لا يكون معجزة.

ج- أن يأتي بالأفعال الخارقة للعادة كانفلاق البحر، وانقلاب العصا حية، وإحياء الموتى، وانشقاق القمر، وما شاكلها من الأفعال التي انفرد الباري، سبحانه

باختراعها وإظهارها على وفق دعواه وليس في مقدور الخلق الإتيان بها.

فيثبت حينئذ صدق مدعي الرسالة وتلزم حجته كل من أرسل إليه ضرورة. ويضرب الجيطالي لنا مثلا كثر استعماله لدى العلماء) وهو مثل الملك ورسوله إلى الرعية ليؤكد من خلاله أن دلالة المعجزة على الصدق دلالة ضرورية، وأنها تتزل منزلة التصديق بالقول يقول: "ووجه دلالة المعجزة على صدق الرسول عليه السلام نزل بمنزلة قول الله تعالى: صدق رسولي، وذلك مثل القائم بين يدي الملك المدعي على رعيته أنه رسول الملك فإنه مهما قال للملك إن كنت صادقا فقم على سريرك ثلاثا واقعد على خلاف عادتك ففعل ذلك حصل للحاضرين علم ضروري بأن ذلك نازل منزلة قوله: صدقت (2) فمثل الملك مثل الله سبحانه وله المثل الأعلى، ورسول الملك هو النبي، وخرق الملك لعادته: ونجد هذا المثال الذي ساقه الجيطالي قد ضربه أيضا القائلون بالدلالة العادية (3). مما

هي

-

المعجزة.

1 - ر. الجويني: لمع الأدلة: 124 - 125. أبو حامد الغزالي: الاقتصاد في الاعتقاد: 123 - 124. الإيجي:.

المواقف: 341.

2 - الجيطالي: قناطر الخيرات: القسم 312/ 1. وهو مذهب أبي حامد الغزالي حيث يرى أن المعجزة تدل بالضرورة على صدق النبي، لكن الإشكال المطروح هو أن الغزالي إذا كان يرى اقتران المعجزة بالصدق هو اقتران ضروري ألا يتنافى هذا مع نظريته في جريان العادة ومذهبه في نقض مبدا الضرورة أم هو استثناء خاص؟ ر. أبو حامد الغزالي: الإحياء: ج 151/ 1. الاقتصاد في الاعتقاد: 124 - 125. تهافت الفلاسفة، تعليق وشرح د/ علي بوملحم دار مكتبة الهلال، بيروت، ط 1، 1994 م: 189.

3 - الإنجي: المواقف: 341. يقول عقيب ضربه هذا المثل: وليس" هذا من باب قياس الغائب على الشاهد، بل ندعي في إفادته العلم الضرورة العادية ونذكر هذا للتفهيم وزيادة التقرير " المصدر نفسه.

- 215 -