الإمام إسماعيل الجيطالي وفكره العقدي خضير بن بكير باباواعمر

Alsaidia_420_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٣٤

أصحاب السنن وكتاب السير، ويعدّد الجيطالي بعضا منها: "كانشقاق القمر، وتسبيح

الحصى، وإنطاق العجماء وما تفجّر من بين أصابعه من الماء. " (1)

يظهر أن غاية المعجزات الحسية هي إقناع من إقناع من شاهدها بصفة خاصة ليحصل له الاطمئنان بصدق النبي فيتبعه، أما من لم يشاهدها فإنه يؤمن بما عن طريق السماع لكن إيمانه لا يرقى إلى مستوى إيمان المشاهد لها لاحتمال ما يعتري الروايات من آفات إلا ما ثبت منها تواترا.

فمهما بلغ تشكيك بعض الناس في المعجزات الحسية ودلالتها فإن القرآن الكريم يبقى أعظم آية، وأظهرها على صدق النبي محمد صلى الله عليه وسلم في كل زمان ومكان فهو المعجز في ألفاظه وتراكيبه، ونظمه وتشريعاته وعلومه إذ لا انقضاء لإعجازه. وهناك وجوه أخرى تدل على نبوته (2) لم يقف عندها الجيطالي كاجتماع الأخلاق الفاضلة والأوصاف الحميدة فيه، واشتمال رسالته على عقائد، وعبادات، وتشريعات سامية تؤكد أنها ليست من وضع البشر وأنها وحي إلهي، واحتياج العالم إلى بعثة نبي ينقذ البشرية من براثين الضلالة والفساد، وإخبار الكتب السماوية المتقدمة بمبعثه.

-2 - وجوب معرفة النبي

يعتبر الجيطالي معرفة الرسول الله واجبة على كل بالغ عاقل، فهي مما لا يسع جهله يقول: اعلم أنه يجب على كل عاقل سلم عقله الآفات عند حال من البلوغ من الذكور والإناث أن يؤمن بالله عزّ وجلّ معرفة ونطقا … ويعرف أن

1 الجيطالي: قناطر الخيرات: القسم 311/ 1. 2 - راجع عن هذه الوجوه الإيجي: المواقف: +356 - 357. جمال الدين بوقلي حسن: الإمام ابن يوسف السنوسي وعلم التوحيد، المؤسسة الوطنية للكتاب الجزائر، 1983 م: 334 وما بعدها. د/ محمد هشام سلطان: العقيدة والفكر الإسلامي: 115.

- 234 -