Alsaidia_420_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٤٥المبحث الأول الإيمان
تمهيد
خصص الجيطالي القنطرة الثانية من كتاب قناطر الخيرات للحديث عن الإيمان موضحا حقيقته، مبينا درجاته ومقاماته. ويرى أن الإيمان ينبغي أن يقوم على أساس من العلم وذلك احترازا منه من إيمان أهل التقليد ليترسخ في نفس الإنسان، ولا تزعزعه رياح التشكيك، وبالتالي يثمر سلوكا طيبا، ويسعد صاحبه دنيا وأخرى، يقول في بدء قنطرة الإيمان: "وهذه القنطرة التي للإيمان مرتبة على قنطرة العلم، وذلك أن سعادة الآخرة العلم، ثم الإيمان، ثم العمل، ثم التوفيق، ثم حسن الخاتمة" (1). وقد قيد الجيطالي التوحيد الذي هو أعظم أصول الإيمان بأن يكون صادرا من المكلف عن علم محقق لا عن جهل، إدراكا منه أن المتدين الذي يستند إيمانه إلى العلم والعقل يكون أثبت دينا، وأجدى نفعا من المؤمن المقلد الجاهل. وبالاعتماد على ما ورد في قنطرة الإيمان وسائر تأليفه يمكن لنا أن نتعرف على رأي الجيطالي في الإيمان وبماذا ينعقد؟ هل بالقلب؟ أم باللسان؟ أم بالقلب واللسان؟ أم بالقلب واللسان وعمل الجوارح؟
1 - حقيقة الإيمان وأقسامه
ورد في قنطرة الإيمان تعريف الإيمان لغة وشرعا يقول الجيطالي: "فأصله في اللغة التصديق بالشيء يقال آمن فلان بكذا أي صدق به، وآمن بالوثن والسحر
1 - الجيطالي: قناطر الخيرات: القسم 1/ 285.
2 المصدر نفسه: القسم 327/ 1.
- 245 -