Alsaidia_420_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٥١الإقرار لزمهم أن يكون من أخرس الله لسانه، وعرف الله بقلبه أن يكون ليس بمؤمن. فإن زعموا الإقرار هو المعرفة. قيل لهم: فإن كان إنما كانت المعرفة إيمانا بالله من أجل أنها معرفة بطل أن يكون الإقرار إيمانا لأنها غير الإقرار فكما بطل هذا لم يصح أن يكون الإيمان إيمانا إلا لعلة وجوب الثواب عليه فثبت أن جميع ما قارنه الثواب من طاعة الله عز وجل يكون إيمانا لأن الله يقول: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويوتوا الزكاة وذلك دين القيمة (1) فسمى صلاتهم وزكاتهم دينا. وقال الله تعالى: وما كان الله ليضيع إيمانكم (2) يريد صلاتكم نحو بيت المقدس … وقال: فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون أي يعملون بما في السورة من الفرائض فيزدادون بذلك إيمانا وقال: هو الذي أنزل السكينة في قلوب المومنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم (4) فهؤلاء قوم مستكملون الإيمان أخبر عنهم أنهم يزدادون إيمانا مع إيمانهم فدل هذا أن الإيمان خصال كثيرة
يزداد وينقص
(5) 11
(3)
ويتابع الجيطالي نقده لمذهب المرجئة موضحا أن الإيمان لو كان يكمل بالقول بالإقرار دون العمل بالأركان لم يكن لقول الله تعالى: اليوم أكملت لكم دينكم (6) معنى لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه قد أتوا بالإسلام كاملا في بدء أمرهم فكيف يكمل شيء قد استوعب وأوتي على آخره؟ (7)
ويجمع جملة من النصوص ليثبت أن الإيمان يكون عملا من جميع الوجوه من
1 - سورة البينة، الآية: 5.
2 - سورة البقرة، الآية: 143.
-3 - سورة التوبة، الآية: 124.
4 - سورة الفتح، الآية: 4.
5 - الجيطالي: شرح النونية: ج 55/ 2 ظ، 56 و.
6 - سورة المائدة، الآية: 3.
7 - الجيطالي: شرح النونية: ج 55/ 2 و.
251