الإمام إسماعيل الجيطالي وفكره العقدي خضير بن بكير باباواعمر

Alsaidia_420_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٥٣

ومن خلال هذا العرض نجد الجيطالي قد تصدى لنقد فكر الإرجاء بمختلف مذاهبه، ورفض أن يكون مفهوم الإيمان قاصرا على الإقرار باللسان وحده كما ذهب غيلان (1)، أو يكون معرفة بالقلب دون إقرار وعمل كما زعم الجهم بن صفوان (2)، أو يكون إقرارا باللسان ومعرفة بالجنان كما يرى أبو حنيفة وأصحابه (3)

(3)

وقد اتخذ الجيطالي وسط هذا التزاع الفكري موقفا معتدلا يجمع فيه بين عناصر الإيمان الثلاثة: الإقرار والتصديق والعمل. ولا شك أن هذا التصور الصحيح للإيمان هو الذي يرفع المسلمين من كبوتهم الحضارية، ومن دركة الانحلال الديني، والفساد الخلقي الذي شهده عصر الجيطالي والعصور التي تلته إلى مستوى الأمانة التي حملوها ليكونوا شهداء على الناس بالقسط.

وبين صاحب كتاب الجهالات (4) مواطن الخطأ الذي وقعت فيه مذاهب المرجئة يقول: "أما أصحاب المعرفة احتجوا على مقالتهم، فحجتهم في أن المعرفة إيمان صحيحة، وإنما أوتوا في غلطهم أن ليس الإيمان إلا معرفة كما أن الذين احتجوا على الإقرار قد أصابوا في الحجة على الإقرار، وأوتوا في قولهم أن ليس إيمان إلا الإقرار، فكلا الفريقين قد غلط في نفي حجة صاحبه وكذلك أبو حنيفة وأصحابه في زعمهم أن الإقرار والمعرفة إيمان فقد أصابوا فيما قالوا، وأخطأوا في نفيهم عما سوى ذلك من أعمال البر أن يكون إيمانا … ويدعو الإمام الرازي إلى الجمع بين الحجج التي استدل بها كل فريق إذ لا تعارض بينها يقول: يجب" التوفيق بين هذه الدلائل بقدر الإمكان فنقول: الإيمان له أصل وله ثمرات والأصل هو الاعتقاد، وأما هذه الأعمال فقد يطلق لفظ الإيمان عليها كما

(5) 11

1 - الأشعري: مقالات الإسلاميين: ج 217/ 1.

2 - المصدر نفسه: ج 214/ 1. جهم بن صفوان السمرقندي أبو محرز (128 هـ/845 م) من موالي بني راسب، رأس الجهمية، ر. الزركلي: الأعلام: ج 141/ 2.

3 - الأشعري: مقالات الإسلاميين: ج 219/ 1 وما بعدها.

4 - تبغورين بن عيسى الملشوطي (ق 6 هـ / 12 م) وقد شرحه أبو عمار عبد الكافي. 5 - أبو عمار عبد الكافي: شرح كتاب الجهالات: 73 (مخطوط).

-253 -