Alsaidia_420_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٥٩- درجة اليقين
وهو علم راسخ في القلب زايلته الشكوك، وفارقه الاضطراب، واستحكم في النفس حتى كاد أن يكون عن مشاهدة، قال الله تعالى في صفة المؤمنين: و بالآخرة هم يوقنون (1) وقال: وفي الارض آيات للموقنين (2) وقال:
وكلا لو تعلمون علم اليقين (3)
- درجة المعرفة
وذلك إذا قوي يقين العبد ترقى إلى درجة المعرفة، ومعنى المعرفة بالله تعالى أن تعرفه بأياديه الكاملة، وصفاته البالغة وقدرته التامة وأفعاله الجارية في خلقه أصناف النعم وضروب النقم، فإذا عرفه العبد بهذه المعرفة لزمت قلبه الرهبة
من
منه والرغبة إليه، وامتلأ قلبه له عظمة وحياء. وهذه المعرفة إذا قويت في قل العارف واستحكمت لاح له من ربه اللطف الخفي، والنور الجلي، واستولى على قلبه حب ربه واستأنس بذكره في الخلوات ووثق بإسعافه في المهمات، وغلب نور قلبه على نور بصره فأبصر الدنيا خيالا والآخرة مثالا)
من
(4)
خلال عرض الجيطالي لدرجات الإيمان تتجلى لنا قوة حاسته الروحية، ودعوته إلى العناية بأعمال القلب، وتزكية النفس، ومجاهدتها في الله ليهديها سبله فتذوق حلاوة الإيمان، وتنكشف لها الأمور، وتعرف الحق من الباطل. فكلما قوي إيمان العبد قوي كشفه للحقائق، وكلما ضعف الإيمان ضعف الكشف. ومما يمكن أن نستخلصه مما سبق أن الإيمان عند الجيطالي نوعان:
1 - سورة البقرة، الآية: 4.
-2 سورة الذاريات، الآية: 20.
3 - سورة التكاثر، الآية: 5.
4 - الجيطالي: قناطر الخيرات تحقيق النامي: القسم 1/ 357.
259