الإمام إسماعيل الجيطالي وفكره العقدي خضير بن بكير باباواعمر

Alsaidia_420_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٧١

مؤلفاته نظرا لخطورتها، فقد تصدى لمقاومة الشرك بمختلف صوره اعتقادا وسلوكا لكونه السبب في شقاء الإنسان دنيا وأخرى كما ألح على ضرورة معرفته لأن التوحيد الخالص لا يعرف إلا بمعرفة ضده وهو الشرك ولا يوجد اختلاف بين مذاهب الأمة في هذه المسألة فقد اتفقت دعوة المسلمين على ترسيخ التوحيد تصورا وعملا، ومحاربة الشرك بمختلف ألوانه وصوره اقتداء برسل الله الكرام.

ب القسم الثاني: كفر النفاق.

أولا - تعريف النفاق وأقسامه.

يحدد الجيطالي معنى النفاق في اللغة بأنه مشتق من نافقاء اليربوع، وهو أحد

عن

أبواب جحره يستعمله مستخفيا يخرج منه عند الضرورة إذا خاف، فأخفاه العيون (1)، وقد يراد به الهلاك مأخوذ من قولهم: نفقت الدابة، تنفق نفوقا إذا

هلكت وماتت. (2) وقد تمسك بعض الإباضية (3) بهذا التعريف اللغوي الأخير (أي النفاق بمعنى الهلاك ورأوا أن التعريف اللغوي الأول زعم لبعض أهل اللغة غير صحيح، وليس من المذهب. لكنهم لم يقيموا دليلا على إثبات رأيهم، ويظهر لنا أن سبب رفضهم للتعريف اللغوي الأول كان بدافع عقدي مذهبي لأنه يجيز لغة إطلاق النفاق على من يضمر خلاف ما يظهر، وهو ما ينطبق بالتمام على نفاق الاعتقاد.

ويذكر الجيطالي تعريف أهل العلم للنفاق شرعا بأنه "اختلاف السريرة

1 - الجيطالي: قناطر الخيرات تحقيق النامي: القسم 369/ 1. شرح النونية: ج 64/ 2 ظ. ابن منظور: لسان

العرب: ج 357/ 10.

2 الجيطالي: شرح النونية: ج 64/ 2 ظ.

-3 منهم: أبو عمرو عثمان السوفي: السؤالات: 325

-271 -

18