Alsaidia_420_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٧٣- نفاق الخيانة: وهو مقارفة جميع ما أوعد الله على فعله النكال في الدنيا والعذاب في الآخرة، أو عذب به أمة من الأمم الماضية كالقتل، والزنا، والربا، والسرقة، وبخس الميزان، وإتيان الرجال، وعقر الناقة والاعتداء في السبت لأهل ذلك الزمان، وجميع ما نهى الله عنه في القرآن، وأوجب عليه النكال.
ويلاحظ أن الجيطالي ساير جمهور الإباضية الذين يرون أن النفاق في الأفعال دون الاعتقادات (1) لذلك لم يعتبروا في هذا التقسيم إضمار الشرك وإظهار التوحيد ضمن النفاق، وإن كان يذهب إلى أنه لا مانع من إطلاق اسم النفاق عليه كما سيتجلى لنا ذلك فيما بعد.
ثانيا - دلالة النفاق في القرآن والسنة
ورد في القرآن الكريم ذكر المنافقين في مواضع كثيرة فاختلف الناس فيهم، وقد تعرض الجيطالي إلى إيراد هذا الاختلاف ومناقشته (2)، فذهب فريق منهم إلى أن المنافقين مشركون خالف قولهم اعتقادهم وقال آخرون بل خالف فعلهم قولهم، واستدل كل فريق بأدلة تتمثل فيما يأتي: (3)
الفريق الأول: استدل على تشريك المنافقين بقوله تعالى: ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون (4) قالوا: فلما أخبر عن الوعد باللسان، وعقب النفاق
1 - أبو عمار عبد الكافي شرح الجهالات: 113، 124. أبو يعقوب الوارجلاني: الدليل والبرهان: ج 47/ 2. السوفي: السؤالات: 325. تبغورين أصول الدين تحقيق عمرو خليفة النامي: 381 (ملحق برسالة
الأستاذ الشيهاني حمو حاشية المصعبي على رسالة أصول الدين لتبغورين).
2 الجيطالي قناطر الخيرات تحقيق النامي: القسم 370/ 1 - 371
3 - المصدر نفسه.
4 - سورة التوبة، الآية: 75 - 77.
273