الإمام إسماعيل الجيطالي وفكره العقدي خضير بن بكير باباواعمر

Alsaidia_420_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٧٤

في القلب علمنا أنما سلبهم الإيمان الذي يكون في القلب عقوبة لهم، ولن يستقيم

الإيمان والنفاق في قلب واحد.

الفريق الثاني: أثبت النفاق في الأفعال لمخالفتها الأقوال، واستدل بظاهر قوله

تعالى: فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا أتريدون أن تهدوا من أضل الله ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء فلا المخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا في سبيل الله فإن تولوا فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم ولا تتخذوا منهم وليا ولا نصيرات)

فأخبر الله أنهم ليسوا بمشركين، ولا بمومنين لكنهم منافقون وأخبر أنهم وأركسهم بما كسبوان ردًا على من سماهم مؤمنين، وسماهم تعالى "منافقين" ردًا على من سماهم مشركين. ثم قال: فإن تولوا فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم ولا تتخذوا منهم وليا ولا نصيرات فصح أنهم قبل التولي لم يصدر منهم فعل يكونون به منافقين إلا ترك الهجرة، فإن وقع التولي وهو الارتداد كان لهم حكم آخر وهو القتل.

مناقشة وترجيح

(2)

يرى الجيطالي أن الفريق الأول الذين قضوا بأن النفاق في الضمير تعسفوا لأنهم لا يصلون إلى الاعتقادات إلا بنصوص الشارع، كما أنهم أبعدوا عن أنفسهم أسباب الشر لأنهم هونوا قاعدة الخوف، وسهلوا الطريق إلى الجنة، واعتبر عدم

(3)

جعلهم الكبيرة كفرا ونفاقا جنوحا إلى الراحة. وأما الفريق الثاني الذين أثبتوا النفاق في الأفعال فهم في نظر الجيطالي أقرب

إلى الحجة لأنهم عظموا أسباب المخاوف، ورأيهم أحزم وأصح.))

(4)

1 - سورة النساء، الآيتان: 88 - 89.

2 الجيطالي قناطر الخيرات تحقيق النامي: القسم 370/ 1.

3 - المصدر نفسه: القسم 371/ 1، 373.

4 - المصدر نفسه: القسم 371/ 1.

-274 -