الإمام إسماعيل الجيطالي وفكره العقدي خضير بن بكير باباواعمر

Alsaidia_420_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٧٦

ويذهب أبو يعقوب الوارجلاني إلى اعتبار المنافقين في عهد الرسول الله مشركين فيقول: "والأصل" من كان على عهد رسول الله له من المنافقين قلما يسلمون من الشرك من مخالفتهم الرسول، ومناقضته، وكراهته بما جاء به، ومحبتهم أن تكون الدائرة بينه وبين عدوه عليه، ويظهر سلطان المشركين عليه، وإرادتهم انفضاض، جمعه ووسيلتهم إلى المشركين وإلى اليهود بإظهار بعضه وما جاء به، واستثقالهم بجميع أموره وقلما يسلم من كان هكذا من الشرك، وإظهار ما وصفهم الله تعالى به في القرآن بالشرك بالله قال الله عز وجل: وإذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين كاذبون (1) من هذا الذي يشهد بأنهم يشهدون بعد شهادة الله عز وجل أنهم كانوا كاذبين، وليس بعد شهادة الله شهادة"

وينتهي

(2)

أبو يعقوب الوارجلاني بعد تحليله لآيات النفاق إلى ما ذهب إليه بعض الإباضية أن المنافقين الذين كانوا على عهد رسول الله المشركين، والنفاق بعد رسول الله الله في فعل الكبير (3)، يقول: "ومن ادعى معرفة الضمائر والاعتقاد، وعلم ما في الفؤاد من غير تعريف الله عز وجل، فقد جاوز علمه ومعرفته علم العباد، وإن ادعى الاستدلال بالأحكام وعلى أنهم أبرياء من الشرك والارتداد وحسن سلامة الاعتقاد فهو أقرب إلى الخطا والفساد فلو قاس البواطن على الظواهر لكان أعذر من أن يقيس الظواهر على البواطن، ظواهرهم خبيثة وبواطنهم أخبث (4)

بيد أننا نجد الجيطالي في شرح النونية (5) يتقيد برأي جمهور الإباضية أن

-1 سورة المنافقون الآية 1.

-2 أبو يعقوب الوارجلاني: الدليل والبرهان: ج 50/ 2.

3 - المصدر نفسه: ج 47/ 2.

-4 - أبو يعقوب الوارجلاني: الدليل والبرهان: ج 53/ 2. الجيطالي: شرح النونية: ج 80/ 2 ظ.

-276 -