Alsaidia_420_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٨٢الأحاديث على هذا الحال (1).
وأما الصفرية والخوارج فقد حملتها على الكفر والشرك (2) وردّ عليهم الجيطالي بأنّ الله تعالى حكم في أهل الكبائر بغير ذلك، وكذب مقالتهم وذلك أنه حكم على السارق بقطع يده وعلى الزاني والقاذف بالجلد وفي أمثاله من أحكام الله تعالى، فلو كانت ذنوب هؤلاء شركا حكم عليهم بالقتل كما قال رسول الله: «من بدل دينه فاقتلوه» (3) وأماً احتجاجهم بقوله تعالى: وإن أطعتموهم إنكم لمشركون (4) بين الجيطالي معناه أي إن أطعتموهم في استحلال الميتة لا في أكلها لأنّ من استحل الميتة مكذب الله، رادّ عليه وذلك أن المشركين قالوا للمؤمنين: لم تأكلون ما قتلتم يعنون ما ذبحتم و لم تأكلوا ما قتل الله لكم (يعنون الميتة)؟. فأنزل الله هذه الآية (5). وقد اتخذ الجيطالي من مدلول الشرك دليلا للرد عليهم صاغه بالشكل الآتي: "ويقال" لهم أخبرونا عن الشرك في اللغة ما هو؟ فإن قالوا هو المساواة بالله غيره، فقد أبطلوا أن يكون ترك الفرائض، وارتكاب الكبائر شركا لأن أهلها لم يساووا بالله أحدا من خلقه، وإنما أتوا ما أتوا شهوة ولذة وهم
(6) 11
مقرون بتحريمه هكذا نجد الجيطالي قد دافع عن رأيه ليؤكد أن فاعل الكبيرة كافر كفر نعمة كما أنه اعتبر كل خصلة كل خصلة من خصال الكفر أنها كفر، وفسق، وضلال، وجور، ومنكر، وظلم، ويقال لفاعلها كافر، وفاسق وظالم وجائر، وعاص، وضال، إذ الكفر يستحق بخصلة واحدة والإيمان لا يُستحق إلا بجميعه لأنه خلاف الكفر
-1 الجيطالي: شرح النونية: ج 60/ 2 ظ. 2 - المصدر نفسه: ج 61/ 2 ظ.
-3 أخرجه البخاري: كتاب الجهاد والسير باب: لا يعذب بعذاب الله: ج 1098/ 3، رقم: 2854.
4 - سورة الأنعام: الآية: 121.
5 - الجيطالي: شرح النونية: ج 61/ 2 ظ. 6 الجيطالي: شرح النونية: ج 61/ 2 ظ.
-282 -