Alsaidia_420_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٨٤هذا مجمل ما ذهب إليه الجيطالي في مسألة فاعل الكبيرة، فما هو موقفه من
راء المذاهب الأخرى؟
ج- مناقشة الجيطالي آراء المذاهب في فاعل الكبيرة
يرى المستشرق نيبرج أن "حالة المجرمين بين الأمة مسألة حيوية اجتماعية وشخصية لم يزل بحر المناظرات والمجادلات فيها زاخرا في ذلك الزمان لأسباب شتى والخلاف مشهورا (1).
لذا فإن اهتمام الفرق الإسلامية منذ نشأتها بمسألة فاعل الكبيرة هو اهتمام بالواقع الاجتماعي ومحاولة إصلاحه، وإن اختلفت دوافعها وطرائقها في ذلك. ولقد استعرض الجيطالي آراء المذاهب في تسمية فاعل الكبيرة وحكمه، وعقب عليها بالنقد (2). فأما المعتزلة فيذكر الجيطالي أنها وافقت الإباضية في جميع ما ذهبوا إليه في مرتكب الكبيرة من إثبات الوعيد، والتخليد في النار، وجميع أسماء الضلال، ونفي التسمية بالإيمان، وخالفوهم في عبارة التسمية بالكفر دون معانيه، وسموا مرتكب الكبيرة فاسقا في منزلة بين المنزلتين لا مؤمنا ولا كافرا (3). ويستدل القاضي عبد الجبار على ذلك في قوله: "فاعلم أن المكلف لا يخلو حاله أمرين: فإما أن يكون مستحقا للثواب، أو يكون مستحقا للعقاب، فإن كان مستحقا للثواب فهو من أولياء الله، وإن كان مستحقا للعقاب فهو من أعداء الله تعالى، ثم إنه إن كان مستحقا للثواب فلا يخلو إما أن يستحق الثواب العظيم، أو يستحق ثوابا دون ذلك، فإن استحق الثواب العظيم فلا يخلو: إما أن يكون من بني
1 - أبو الحسين الخياط: الانتصار تحقيق د، نيبرج دار، قابس، بيروت، 1986: 53 - 54. 2 - الجيطالي: شرح النونية: ج 60/ 2 ظ القناطر، تحقيق النامي: القسم 365/ 1 - 366. 3 - الجيطالي: شرح النونية: ج 59/ 2 ظ.
من
أحد
-284 -