الإمام إسماعيل الجيطالي وفكره العقدي خضير بن بكير باباواعمر

Alsaidia_420_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٨٦

كتب عليكم القصاص في القتلى (1) فسمى قاتل النفس عمدا عدوانا بالمؤمن، وقال تعالى: وإن طائفتان من المومنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما

على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله (2) وسمى الباغي مؤمنا. (3) ويرد الجيطالي على ذلك مبينا أن لفظ المؤمن في القرآن والسنة على وجهين مؤمن مقر، ومؤمن موف (4)، وفسّر الآية: وإن طائفتان من المومنين اقتتلوا … أي من المقرين لأنه لم يقل الذين هم المومنون نظيره قوله تعالى: من المومنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه (5) فمن صدق بما عاهد الله عليه فهو مؤمن صادق بالإقرار والفعل جميعا، وإلا فهو مقرّ كاذب ولكن قد يتبادر إلى الذهن إشكال هو: أنّ لفظ المؤمن إذا كان له وجهان

(6)

أحدهما بمعنى المقر فلم لا يسمّى صاحب الكبيرة مؤمنا أي مقرا؟

أجاب الجيطالي عن هذا الإشكال مبينا هذا الإشكال مبينا أن "التسمية بالإيمان متعلقة باستكماله فلما وجدنا الله سمى الوليد بن عقبة (7) فاسقا وإن كان مقرا وقال: أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون (8) قلنا لا يخلو صاحب الكبيرة

1 - سورة البقرة: الآية: 178.

2 - سورة الحجرات: الآية: 09. 3 الرازي: معالم أصول الدين: 127 4 - انظر: 198 من هذا البحث.

5 - سورة الأحزاب: الآية: 23. 6 الجيطالي: شرح النونية: ج 60/ 2 ظ.

7 - الوليد بن عقبة بن أبي معيط أبو وهب الأموي القريشي (ت 61 هـ /680 م) أسلم يوم فتح مكة. ر.

الزركلي: الأعلام: ج 122/ 8.

- سورة السجدة: الآية 18 وسبب نزولها عن ابن عباس قال: قال الوليد بن عقبة بن أبي معيط لعلي بن أبي طالب -رضي الله عنه -: - أنا أحَدٌ منك سنانا، وأبسط منك لسانا، واملأ للكتيبة منك، فقال له علي: اسكت فإنما أنت فاسق، فتزل أفمن كان مومنا كمن كان فاسقا لا يستوون قال يعني بالمؤمن عليا

وبالفاسق الوليد بن عقبة. ر. أبو الحسن النسابوري: أسباب الترول، دار المعرفة، لبنان (د. ت): 263.

286