Alsaidia_420_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٨٩فاسقا لاجتماع الأضداد، وأثبت تسميته فاسقا. ويستقيم هذا المسلك حالة اعتبار
المؤمن هو الموفي بجميع الطاعات دون المعنى الثاني الذي هو بمعنى المقر.
ب القياس: قاس الجيطالي التسمية بالإيمان على التسمية بالتوحيد فإذا كان المرء لا يسمى موحدا إلا إذا استكمل جميع خصال التوحيد دون إنكار إحداها فكذلك الإيمان. ولكن ما يعكر هذا القياس هو ذهاب الجيطالي إلى: "أن خصال التوحيد محدودة، لا يزداد ولا ينتقص وأما الإيمان فهو يزداد "وينتقص (1) فهل يصح قياس الإيمان الذي يقبل الزيادة والنقصان في خصاله بالتوحيد الذي لا يقبل الزيادة ولا النقصان لكون خصاله محدودة؟
هذا ما جعل موقف الجيطالي تعتريه مسحة من غموض ولبس عند
بين جوانب المسألة.
الجمع
3 - مسلك لغوي
فرق الجيطالي بين اللفظتين: "آمن" و"مؤمن" فالمؤمن لا يجوز أن يسمى به إلا الموفي بالدين قولا وعملا، واعتقادا، وأما المنافق المضيع يقال له: آمن ولا يقال له مؤمن (2)، تقيّدا بالنصوص، واعتمادا على أن في لغة العرب من لا يفعل الشيء إلا نادرا لا يسمى به كرجل يبني بيتا واحدا في عمره، أو يصوغ خاتما، أو يخيط ثوبا، أو ما أشبه ذلك، فلا يسمى بانيا، ولا صائغا، ولا خائطا، لقلة استمراره على ذلك الفعل، إنما الاسم للغالب من أفعاله وإنّما يقال لهذا قد بنى، وصاغ، وخاط، في أمثالها كما يقال لمن أقر بالله وارتكب ما نهى عنه، آمن، وأصلح، في أمثالها، ولا يقال له "مؤمن ولا بار، ولا صالح لأنّ هذه أسماء البدن، وآمن وفي أمثاله اسم
1 - الجيطالي: شرح النونية: ج 50/ 1 و.
2 - الخيطالي قناطر الخيرات، تحقيق النامي: القسم 339/ 1.
-289 -