الإمام إسماعيل الجيطالي وفكره العقدي خضير بن بكير باباواعمر

Alsaidia_420_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٩٨

مقدورها (1) ومراده هو بلوغ الأمور ووصولها إلى أوقاتها التي قدرها الله ورجوعها إلى ما قدره لها من سعادة وشقاء ونحو ذلك من المقدورات.

في الأزل،

ولم يُفرد الجيطالي تعريفا خاصا للقضاء، وإن كنا نستروح من تعريفه للقدر أن القضاء هو حكم الله في الأزل على الأشياء، وتسطير ذلك في اللوح المحفوظ. لأن أحدهما يدل على الآخر فإن قضى الله شيئا فسيقدره، وإن قدره قضي به به لأنّ كلّ محدث صادر عن علمه وقدرته وإرادته.

وقد عكس الشيخ عمرو الثلاثي (ت 1187 هـ/1773 م) (2) التعريف الذي ساقه الجيطالي للقدر فجعله للقضاء فقال: "القضاء هو انتهاء الأمور إلى أوقاتها، وارتجاعها إلى مقدوراتها (3). وفي هذا دلالة على التداخل والاشتراك بين مصطلحي القضاء والقدر، فقد يطلق أحدهما على الآخر كما وردت بذلك الأحاديث الشريفة. وهناك من متأخري الإباضية (4) من ضبط هذين المصطلحين، وميز بينهما فجعل القضاء مختصا بالحكم الأزلي، والقدر هو تحقيق وإيجاد ما حكم به الله في الأزل. وقد ذهبت الماتريدية إلى أن القدر على وجهين: (5)

أحدهما - الحد الذي يخرج عليه الشيء، وهو جعل كلّ شيء على ما هو من خير أو شرّ من حسن أو قبح من حكمة أو سفه وهو تأويل الحكمة أن يجعل كل شيء على ما ينبغي أن يكون عليه، ويقدّر كلّ شيء على ما هو الأولى به. والثاني- بيان ما يقع عليه كل شيء من زمان ومكان، وماله من الثواب والعقاب.

والقضاء يراد به الفعل.

1 - الجيطالي: شرح النونية: ج 13/ 2 ظ. 2 سبقت ترجمته: 160 من البحث.

(6)

3 الجعبيري: البعد الحضاري: ج 421/ 2. نقلا عن عمرو الثلاتي: شرح النونية (مخطوط): 53 و. 4 - الثميني: النور: 149 امحمد طفيش الذهب الخالص: 22. السالمي: مشارق أنوار العقول: 311. 5 - النسفي: التمهيد في أصول الدين 82. بلقاسم الغالي: أبو منصور الماتريدي حياته وآراؤه العقدية: 230. 6 - النسفي: التمهيد في أصول الدين: 82 بلقاسم الغالي: أبو منصور الماتريدي حياته وآراؤه العقدية: 230.

-298 -