Alsaidia_420_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٠١وإرادته، ولا معقب لحكمه ولا راد لقضائه لم يزل واحدا حيا عالما قادرا مريدا في الأزل لوجود الأشياء في أوقاتها التي قدّرها لها فوجدت في أوقاتها كما قدرها من غير تقدم ولا تأخر بل وقعت على وفق علمه وإرادته … وأنه تعالى حكيم في أفعاله، عادل في حكمه، متفضل بالإنعام ممتن، بالإحسان، لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون لا يسأل عما يفعل وهم يسألون. (1)
ويردّ الجيطالي كل ما هو موجود إلى الله تعالى فقد استندت جميع الموجودات إلى مشيئته، وصدرت عن إرادته فهو تعالى المبدئ المعيد الفعّال لما يريد "وكيف لا يكون مريدا، وكلّ فعل صدر منه أمكن أن يصدر منه ضده مما يجوز عليه، وما لا ضدّ له أمكن أن يصدر منه ذلك بعينه، وكيف يكون إلها قادرا من يكون في ما لا يريد، بل هو مستكره عاجز تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، وهو تعالى مريد بذاته، حي عالم بنفسه وبذاتها
وإن مثل هذا الاعتقاد ليترك في قلوب الراضين بالقضاء والقدر خضوعا
مطلقا الله تعالى، وارتباطا دائما به، وطمأنينة لا نظير لها.
ويحذر الجيطالي من الخوض في مسائل القضاء والقدر، وتكلّف البحث فيها، لأنه من مخزون علم الله الذي استأثر به عن الخلق ولا يُسأل عما يفعل وهم يسألون (3)، ويستدل بقوله: " إن الله افترض عليكم فرائض فلا تضيعوها، وحدَّ لكم حدودا فلا تعتدوها، ونهاكم عن أشياء فلا تنتهكوها، وسكت عن أشياء من غير نسيان فلا تتكلفوها رحمة من ربّكم فاقبلوها (4) وقوله: "إذا ذكر القدر
1 - الجيطالي: عقيدة التوحيد المطبعة العربية، غرداية، 1979: 4. 2 - الجيطالي: قناطر الخيرات تحقيق النامي: القسم 298/ 1. - الجيطالي: قناطر الخيرات طبعة سلطنة عمان): ج 318/ 3.
4 - أخرجه الدرا قطني في السنن: كتاب الأشربة وغيرها، باب الصيد والذبائح والأطعمة: ج 297/ 4، رقم: 104.
-301 -