Alsaidia_420_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٠٢فأمسكوا (1) وقوله: "اعملوا فكل ميس
لما خلق له " (2).
وقال تعالى: ونحن
قسمنا
بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا (3)
وما كان فهي الشرع عن الخوض في القضاء والقدر إلا رحمة بالعقل الإنساني العاجز المحدود الذي لا يطيق البحث في كثير من قضايا عالم الحس
والشهادة فضلا عن تكلفه البحث في مسائل غيبية ما ورائية كالقضاء والقدر. لكن واقع الفكر الإسلامي يؤكد أن المتكلمين والصوفية والفلاسفة لم يقفوا عند هذه التعليمات الشرعية بل خاضوا في موضوع القضاء والقدر وعلاقته بأفعال الإنسان، وقد يكون لبحثهم هذا دوافع وأسباب مختلفة منها ما يرجع إلى الظروف السياسية والاجتماعية التي عرفتها المجتمعات الإسلامية في القرن الأول والثاني للهجرة، ومنه ما يعود إلى انفتاح المجتمع الإسلامي على الثقافات والتيارات الأجنبية، وبعضها يعود إلى الاختلاف في منهج تأويل نصوص الوحي المتعلقة بالموضوع، وآخر يرجع إلى أسباب وجدانية ذاتية كاعتقاد الإنسان بأنه حرّ في انفعالاته وأفكاره وسلوكه من جهة، وشعوره من جهة أخرى أنه محدود الحرية، مغلوب الإرادة. وقد نجم عن هذا البحث ثلاثة اتجاهات رئيسية اتجاه جبري خالص، واتجاه
حر، واتجاه متوسط بينهما.
وسنتعرف في المبحث الثاني عن موقف الجيطالي في المسألة.
1 أخري النظر بن معبد الكامل في الضعفاء: ج 264/ 8. أبو زكرياء يحيى بن سابق: المجروحين: ج 194/ 3. 2 - أخرجه البخاري: كتاب التفسير باب فسنيسره للعسري ج 1891/ 4، رقم: 4666.
3 - سورة الزخرف الآية: 32
-302 -