Alsaidia_420_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٠٣المبحث الثاني
القدر وأفعال الإنسان
-1 فعل الإنسان واستطاعته
اتساقا
مذهب الإباضية عرف الجيطالي الفعل بأنه: "الموجود بقدرة
فاعل (1) لأنّ القدرة أو الاستطاعة عند الإباضية هي مع الفعل لأنها الدالة عليه (2)، وأما المعتزلة فتعرّف الفعل بأنه هو ما وُجد وكان الغير قادرا عليه (3) لأن القدرة عندهم قبل الفعل لاستحالة تكليف ما لا يطاق. (4)
ويعلل الجيطالي مذهبه في الاستطاعة مع الفعل لأن الله تعالى لم يكلف أحدا إلا مستطيعا على أخذ ما كلّفه إياه، وتركه فأي الفعلين فعل من الأخذ والترك كانت الاستطاعة معه لأنّ الاستطاعة لا تبقى حالين لأنه لو أعطي القوة قبل الفعل فلما كان حال الفعل عدمت القوة بطل أن يوجد الفعل بغير قوة لأن وجود الفعل يدل على الاستطاعة فصح بهذا القول من قال إن الاستطاعة مع الفعل، إذ كان كل واحد منهما دليلا على وجود صاحبه، ولا يبقى أكثر من حال لأنه لما كانت الآفة تمنع الفعل صح أنها إذا زالت وُجد الفعل لأنّ الآفة ضد القوة، والضد ثابت حتى يزيله ضدّه وإلا بطلت الأضداد، ففي هذا إبطال قول من قال إن الاستطاعة قبل الفعل. (5)
1 - الجيطالي: شرح النونية: ج 15/ 2 و. الورجلاني: العدل والإنصاف: ج 33/ 1.
2 - المصدر نفسه.
-3 - عبد الجبار: شرح الأصول الخمسة: ج 22/ 2.
4 - المصدر نفسه: ج 76/ 2 - 81. عبد الرحمن بدوي: مذاهب الإسلاميين: ج 462/ 1.
5 - الجيطالي: شرح النونية: ج 30/ 2 ظ.
-303 -
20
20