Alsaidia_420_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٠٤استطاعة
ويذكر الجيطالي أن الإباضية ترى أن الاستطاعة واحدة، ولكن هي كثيرة لكل فعل فعله استطاعة محدثة للطاعة، استطاعة، وللمعصية استطاعة، وهي غير استطاعة الإيمان (1) خلافا للمعتزلة التي ذهبت إلى أن استطاعة الكفر هي
استطاعة الإيمان أعطيها المستطيع قبل أن يفعل فأي الفعلين أراد فَعَلَه بها. (2) وقد ناقش الجيطالي مذهب المعتزلة في الاستطاعة وسلك في إثبات الفعل مسلك الإلزام والمحاورة ونلاحظ أنه نفس المسلك الذي مع انتهجته المعتزلة في بناء مذهبهم (3) فرغم سلبية هذا الطريق الاستدلالي إلا أن الطرفين
الاستطاعة
اعتمدا عليه في الاستدلال ونعرض أدلة الجيطالي في المسألة على النحو الآتي:
أ- ينطلق الجيطالي من معنى الاستطاعة ليصل إلى إثباتها مع الفعل لا قبله ولا بعده: "ويقال للمعتزلة أخبرونا عن الاستطاعة ما هي؟ فإن قالوا: هي السلامة في البدن قيل لهم: فما بال الإنسان يستطيع أحيانا، وأحيانا لا يستطيع، والاستطاعة السلامة عندكم وهي موجودة في كلّ وقت فإن قالوا: إن الاستطاعة غير السلامة في البدن قلنا ما هي؟ فإن قالوا: لا توصف ولا تحد. قلنا: فكيف يعرف الإنسان أنه مستطيع أو غير مستطيع؟ ولا بدّ لهم من أن يقولوا: إن الاستطاعة دالة على الفعل في حين وجوده لا قبل ولا بعد
هي
على
(4) 11
ب يجوز الجيطالي حدوث آفة من عند عند الله قبل وقوع الفعل فتعطل القوة أدائه وتفنى يقال لهم أرأيتم الحال الذي زعمتم أنها حال القوة، أرأيتم لو أحدث الله الآفة في الحال الثانية. أليس قد فنيت القوة بحدوث الآفة؟ وإن قالوا: أعطينا القوة قبل الفعل على شريطة ألا تحدث في الحال الثانية آفة. قيل لهم:
1 - الجيطالي: شرح النونية: ج 631/ 2 - 32 و.
2 - عبد الجبار: شرح الأصول الخمسة: ج 81/ 2. الجيطالي: شرح النونية: ج 30/ 2 ظ.
3 - عبد الجبار: شرح الأصول الخمسة: ج 76/ 2 - 81.
-4 الجيطالي: شرح النونية: ج 30/ 2 ظ.
-304 -