Alsaidia_420_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٠٥اتحتمون على ربِّكم ألا يفعل في خلقه ما يشاء، فيفني ما يشاء، ويثبت ما يشاء؟
فإن قالوا: نعم قيل لهم: فاعزموا عليه إذا أعطاكم القوة ألا يميتكم، ولا تصيبكم آفة. وفي بطلان هذا ما يدل على أن الاستطاعة مع الفعل" " (1).
ج- يجيب عن بعض التساؤلات التي تثيرها المعتزلة ويزيل ما فيها من اشتباه: قالت المعتزلة: هل تستطيعون الفعل قبل أن تأخذوا فيه؟ قلنا: لا. فإن قالوا ما تقولون في قوله عز وجل في المظاهرة إذ يقول فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل
أن يتماسا فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ذلك لتومنوا بالله ورسوله … فلو طاوعكم الحانث فظاهر فقال إنّي لا أستطيع الصوم غير أني آخذ فيه وأنا معذور فيما لا أستطيع. قلنا إذا كان لا يستطيع لآفة نازلة فهو معذور وإلاّ فأخبرونا عن الأكل والشارب هل هما مستطيعان الإمساك في حال ازدراد الطعام واجتراع الشراب فإن قالوا: نعم. فقد قالوا باجتماع الأضداد في حال واحدة. د يبين الجيطالي أن الاستطاعة لا تبقى أكثر من حال الفعل: "فإن قالوا أو
(3) 11
ليس الاستطاعة عندكم لا تبقى أكثر من حال الفعل. قلنا: بلى، فإن قالوا: فما معنى قوله تعالى: فاتقوا الله ما استطعتم ده (4) قلنا قد قيل فيها قولان: أحدهما فاتقوا الله ما استطعتم فعل شيء من الأشياء، كما قدّمنا أن الله لا يكلّف أحدا إلا مستطيعا لفعل ما كلّف أو تركه، فأي الفعلين أخذ فيه فهو غير مستطيع لفعل ضده ما دامت قوته مشغولة بذلك الذي أخذ فيه فعلا أو تركا لأن الترك فعل التارك. والقول الثاني ما استطعتم ما دمتم أحياء (5).
-1 الجيطالي: شرح النونية: ج 30/ 2 ظ.
2 - سورة المجادلة، الآيتان: 3 - 4. 3 - الجيطالي: شرح النونية: ج 31/ 2 و.
4 - سورة التغابن الآية: 16. - الجيطالي: شرح النونية: ج 31/ 2 و.
- 305 -