الإمام إسماعيل الجيطالي وفكره العقدي خضير بن بكير باباواعمر

Alsaidia_420_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٠٦

يجيب عن كيفية تكليف الكافر بالإيمان: "فإن قال قائل هل كلف الله الكافر بالإيمان في حال كفره. قيل له: نعم، فإن قال: كلفه ما لا يستطيع. قيل له: نعم كلّفه ما لا يستطيع فعله لاشتغاله بالكفر لا لعلة آفة، أو زمانة حلّت به. ألا ترى إلى قول الله عزّ وجلّ: وما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون (1) وليس المعنى في هذا أنهم لا يستطيعون سمع الأصوات، ولا يبصرون الألوان، ولكن المعنى سمع القبول أي لا يقبلون ما دعاهم إليه النبي إذ شغلوا قوتهم بترك القبول لما دعاهم إليه، وكذلك لا يبصرونه على معنى لا يفعلونه فوصفهم الله أنهم. لا يستطيعون لا لزمانة حلت بهم. كما قال الله تعالى: وما منع الناس أن يومنوا إذ جاءهم الهدى إلا أن قالوا أبعث الله بشرا رسولا (2) فكان قولهم هو المانع لهم، ومثل هذا في كلام الناس: لا أستطيع أن أنظر إلى فلان لبغضي إياه، فكان بغضه إياه مشغلا له عن استعمال النظر إليه (3). ويوضح الجيطالي ذلك بصيغة أخرى: فإن قال: هل حال بين المؤمن والكفر؟ قيل له: نعم باكتسابه الإيمان لا حيلولة جبر ولا منع فإن قال: هل حال بين الكافر والإيمان؟ قيل له: نعم باشتغاله بالكفر، وارتكابه إياه لقوله تعالى: واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه (4) فإن قال أمنع الكافر من الإيمان والمؤمن من الكفر؟ قيل له: اشتغال كل واحد منهما بفعله هو المانع كما قال تعالى: {وما منع الناس أن يومنوا إذ جاءهم الهدى إلا أن قالوا أبعث الله بشرا رسولا) (5) فأضاف المنع إليهم" هذه أبرز الأدلة التي ساقها الجيطالي لإثبات الاستطاعة مع الفعل، والملاحظ

1 - سورة هود، الآية 20.

2 سورة الإسراء الآية: 94.

3 الجيطالي: شرح النونية: ج 31/ 2 ظ. -4 - سورة الأنفال، الآية: 24.

5 - سورة الإسراء، الآية: 94. 6 - الجيطالي: شرح النونية: ج 35/ 2 ظ.

(6) 11

-306 -