الإمام إسماعيل الجيطالي وفكره العقدي خضير بن بكير باباواعمر

Alsaidia_420_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٠٨

الريح ويتزعم هذا التيار الجعد بن درهم (ت نحو 118 هـ/736 م))، والجهم بن صفوان (2)، والجبرية (3).

وسط هذين التيارين المتعارضين اللذين ظهرا في البيئة الإسلامية أتخذ أئمة الإباضية الأوائل موقفا وسطيا معتدلا، يقدّس الله تعالى في وحدانية الخلق وسائر صفات الكمال من جهة ويرفع من كرامة الإنسان الذي منح الله له العقل والإرادة والقوة، وميزه عن سائر الحيوانات العجماوات والجمادات الساكنات من جهة أخرى. ونستعرض عينة من مواقف الإباضية الأوائل التي كانت منطلقا سليما

المسألة

لضبط كيفية بروز" فعل العبد إلى الوجود وقاعدة أساسية توجه البحث في نحو الاعتدال والوسطية وتتمثل فيما يأتي: أولا - رسالة الإمام جابر بن زيد إلى الحجاج بن يوسف الثقفي (ت 95 هـ/714 م)) يجيب له عما التبس عليه من أمر القدر الذي وقع في نفسه، فاقتصر جواب جابر على أمر الحجاج بترديد خطبته التي ورد فيها قوله عليه السلام: "من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي فلما ردّدها الحجاج وتفطن لمعنى الكلام

له (5)

قال لكاتبه يزيد (6): "يا يزيد ما أعلم صاحبك (أي جابر) (7).

1 - الجعد بن درهم (ت نحو 118 هـ / 736 م) من الموالي نبغ في العلوم الدينية أصله من خراسان قتله خالد القهري في عهد هشام عبد الملك. الزركلي: الأعلام: ج 120/ 2. د/الزيني: شهداء الفكر في الإسلام:

115 وما بعدها.

2 - الجهم بن صفوان سبقت ترجمته: 201 من البحث.

3 - الأشعري: مقالات الإسلاميين: ج 338/ 1 البغدادي: الفرق بين الفرق: 211.

4 - الحجاج بن يوسف بن الحكم الثقفي أبو محمد 40 - 95 هـ/660 - 714 م) قائد، داهية، سفاك، خطيب.

ر. الزركلي: الأعلام: ج 168/ 2.

- هي مما يفتتح به الرسول خطبه

-6 - يزيد بن أبي مسلم الثقفي أبو العلاء (ت 102 هـ / 720 م) جعله الحجاج كاتبا له فظهرت مزاياه فلما احتضر الحجاج استخلفه على الخراج بالعراق. ر. الزركلي: الأعلام: ج 182/ 8.

7 - الدرجيني: طبقات المشائخ: ج 212/ 2. الشماخي: السير: ج 71/ 1.

308