الإمام إسماعيل الجيطالي وفكره العقدي خضير بن بكير باباواعمر

Alsaidia_420_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣١٠

الله

ج- مناظرته لواصل بن عطاء (ت 131 هـ /748 م) في المسجد الحرام موضحا له أن الله لا يعذب على القدر بل يعذب على المقدور، وألزمه القول بأنّ بالاستكراه، ويقع في ملكه ما لا يريد لذهاب المعتزلة بأنّ الإنسان خالق يعصى أفعاله، فنكس واصل رأسه، ولم يجب بشيء، وصرّح لأصحابه أن أبا عبيدة هدم ما بناه منذ أربعين سنة. (1)

د-

(2)

رأيه في الاستطاعة: قيل لأبي عبيدة: لا يستطيع الكافر الإيمان. فقال: لا أقول إن من يستطيع أن يأتي بحزمة حطب من حل إلى حرم لا يستطيع أن يصلي ركعتين ولا أقول إنه يستطيع ذلك إلا أن يوفقه الله تعالى فقد فرق أبو عبيدة بين أداء فعل عادي وبين أداء فعل تعبدي، فالعادي تشترط فيه الاستطاعة والقدرة على أدائه، والتعبدي لا تكفي الاستطاعة وحدها على إنفاذه إلا أن يقارنها التوفيق الإلهي ليفسح مجالا لهداية الله تعالى وخذلانه، وهذا ما جعل خلف الإباضية يذهبون إلى أنّ من شروط حصول الفعل: "العون من إذا كان الفعل طاعة، والخذلان من الله إذا كان الفعل معصية" (3).

ومن

خلال ما سبق نلاحظ أن الإمام أبا عبيدة لم يقف كما وقف شيخه جابر بن زيد في موضوع القدر بل اضطره الواقع الفكري والاجتماعي الذي عايشه في البصرة إلى إبداء رأيه في القدر، وقد صغر أمره ردّا على من كره الكلام فيه، وعظم شأن القدر) قال أبو سفيان (5) كان أبو عبيدة يضعف أمر القدر،

(4)

1 - انظر نص المناظرة الدرجيني طبقات ج 246/ 2. وغالبا ما تنتهي مثل هذه المناظرات بالاستسلام السريع للخصم وإن عرف بالباع الطويلة في الجدل كواصل بن عطاء.

2 - الدرجيني: طبقات المشائخ: ج 241/ 2. -3 الجيطالي: شرح النونية: ج 19/ 2 و. وقد فهم الشيخ اطفيش من مقولة أبي عبيدة أن الاستطاعة قبل الفعل، ولم نعرف من أين استنتج ذلك؟ ر. مصطفى ونتن: آراء الشيخ اطفيش العقدية: 360.

-4 خميس الرستاقي: منهج الطالبين وبلاغ الراغبين: ج 430/ 1. 5 - أبو سفيان محبوب بن الرحيل العبدي طبقة: 150 - 200 هـ) أحد الأشياخ عالم حافظ، ممن لهم السبق في تدوين تاريخ التابعين وأئمة الإباضية. الترجيني: طبقات المشايخ 278/ 2 - 279. الشماخي: السير: ج 108/ 1.

-310 -