Alsaidia_420_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣١١ويقول: والله ما فيه نكاح ذات بعل ولا انتحال، هجرة، ولا حكم بغير ما أنزل الله، إنما هو رأي أحدثه الناس فيما بينهم، فمن أقر بأن الله علم الأشياء قبل أن تكون فقد أقرّ بالقدر. قال أبو سفيان وذلك أن صحار) يقول: كلّموهم (أي
القدرية) في العلم فإن أقروا به نقضوا أقوالهم وإن أنكروه كفروا." (2)
هكذا
يتضح موقف الإباضية في القدر جليًا منذ أوائل القرن الثاني للهجرة على يد الإمام أبي عبيدة مسلم (ت نحو 145 هـ / 762 م) الذي أثبت موقفه الوسطي في المسألة فلا جبر خالص ولا اختيار مطلق وعلى نهجه سارت الإباضية في تفسير كيفية بروز الفعل الإنساني إلى الوجود، ولم ينفرد الإباضية في القرن الثاني للهجرة بهذا الموقف فقد ذهب ضرار بن عمرو (ت 190 هـ/805 م) إلى "أن أعمال العباد مخلوقة، وإن فعلا واحدا لفاعلين: أحدهما خلقه وهو الله، والآخر اكتسبه وهو
العبد (3) ويظهر أنه هو أوّل من استعمل مصطلح الكسب.
وفي القرن الثالث للهجرة تشهد نظرية الكسب رسوخا وتحليلا أوسع على
يد الإمامين أبي الحسن الأشعري (324 هـ / 936 م) (4) وأبي منصور الماتريدي (ت
333 هـ/944 م) (5) وأتباعهما.
اتبع الجيطالي تيار الكسب فذهب إلى أن الأفعال على وجهين حركة الله خلق على نفي الاستكراه ومن العباد كسب على نفي
وسكون وهي من
1 - صحار العبدي (ق 1 هـ/7 م) من طبقة جابر بن زيد، ومن شيوخ أبي عبيدة مسلم، وينسب إليه بحث في القدر. الدرجيني: طبقات ج 223/ 2. الشماخي: السير: ج 75/ 1 - 76. الجعبيري: البعد الحضاري: ج 414/ 2.
2 - الدرجيني: طبقات المشايخ: ج 233/ 2. الشماخي السير: ج 76/ 1.
3 - الأشعري: مقالات الإسلاميين: ج 339/ 1. البغدادي: الفرق بن الفرق: 213 - 214. -4 - علي بن إسماعيل بن إسحاق أبو الحسن الأشعري (260 - 324 هـ / 874 - 936 م) مؤسس مذهب الأشاعرة، كان من أئمة المتكلمين المجتهدين. الزركلي: الأعلام: ج 263/ 4 5 - محمد بن محمد بن محمود أبو منصور الماتريدي (ت (333 هـ/944 م) من أئمة علماء الكلام. الزركلي: الأعلام: ج 17/ 7.
-311 -