Alsaidia_420_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣١٣بقدرته. واستدل الجيطالي على ذلك بقوله تعالى: والله خالق كل شيء) وقوله:
(2)
و الله خلقكم وما تعملون. وقد وقف عند قوله تعالى وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخـ و (3) ليعقد الصلة بين علم الله السابق، وإيجاد الأفعال الإنسانية فالله "أمر العباد بالتحرز في أقوالهم، وأسرارهم وضمائرهم لعلمه موارد، أفعالهم واستدل على العلم بالخلق، وكيف لا يكون لفعل العبد خالقا وهو سبحانه يقول: وقدرنا فيها السير) وقال: وأنه أضحك وأبكى (5) وقدرته تعالى تامة لا قصور فيها" (6)
وإن اعتقاد شمولية القدرة والإرادة الإلهيتين مما يقتضيه التوحيد الخالص، فهو
سبحانه الواحد في ذاته الواحد في صفاته، الواحد في
أفعاله.
وأما قدرة الإنسان فمحدودة قاصرة متعلقة بقدرة الله تعالى، وحريته لا وجود لها إلا في دائرة الكسب، وهذا ما يؤكده الجيطالي: "إن انفراد الله سبحانه باختراع حركات العباد وسكناتهم لا يخرجها عن كونها مقدرة للعباد على سبيل الاكتساب فالله سبحانه خلق القدرة والمقدور جميعا والكسب والمكتسب جميعا، فأما القدرة فوصف للعبد، وخلق للرب سبحانه وليست بكسب له، وأما الحركة فخلق للرب تعالى ووصف للعبد وكسب له. (7)
"
وقد أنكر على نفاة القدرة الإنسانية، وعلى القائلين بخلق العبد لأفعاله في قوله: وكيف يكون الفعل جبرا محضا وهو بالضرورة يدرك التفرقة بين الحركة المقدورة والرعدة
1 - سورة الزمر، الآية: 62
2 - سورة الصافات، الآية: 96.
3 - سورة الملك، الآية: 13 - 14.
-4 - سورة سبأ، الآية: 18. 5 - سورة النجم، الآية: 43.
6 - الجيطالي: قناطر الخيرات تحقيق النامي: القسم 303/ 1.
7 - المصدر نفسه: القسم 304/ 1.
313