الإمام إسماعيل الجيطالي وفكره العقدي خضير بن بكير باباواعمر

Alsaidia_420_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣١٤

الضرورية؟ أو يكون خلقا للعبد وهو لا يحيط علما بتفاصيل أجزاء الحركات المكتسبة وأعدادها؟ فإذا بطل الطرفان لم يبق إلا الاقتصاد في الاعتقاد: وهو أنها مقدورة بقدرة الله تعالى اختراعا، وبقدرة العبد على وجه آخر من التعلق يعبر عنها بالاكتساب، وقد قال تعالى: وقاتلوهم يعدّهم الله بأيديكم (1) فأضاف القتل إلى العباد، والتعذيب إلى نفسه في فعل واحد، والتعذيب هو عين القتل" (2)

ويتفق الجيطالي مع أبي حامد الغزالي (3) في أن الكسب هو تحقيق مراد الله

الله

سبحانه (4)

تعالى: "إن فعل العبد وإن كان كسبا للعبد فلا يخرج عن كونه مرادا لأنّ علم الله شامل لكلّ شيء، فلا يقع في ملكه ما لا يعلم، ولا يحدث فيه ما لا يريد. "فلا تجري في الملك والملكوت طرفة عين ولا فلتة خاطر، ولا لفتة ناظر إلا بقضاء الله تعالى وقدره، وبإرادته ومشيئته، فمنه الخير والشر، والنفع والضر، والإسلام والكفر، والعرفان والنكر، والفوز والخسر والغواية والرشد، والطاعة والعصيان، والشرك والإيمان لا راد لقضائه ولا معقب لحكمه، يضل من يشاء، ويهدي من يشاء، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون (5) واستدل الجيطالي على هذا بدليلين هما: (6)

دليل نقلي: - قول الله سبحانه ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها (7) - وقوله تعالى: أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا (8)

1 - سورة التوبة، الآية: 14.

2 الجيطالي قناطر الخيرات تحقيق النامي: القسم 304/ 1. 3 - أبو حامد الغزالي: الإحياء: ج 147/ 1.

4 - الجيطالي قناطر الخيرات تحقيق النامي: القسم 305/ 1.

5 - المصدر نفسه. الغزالي: الإحياء: ج 147/ 1.

6 - المصدران السابقان.

7 - سورة السجدة، الآية: 13.

8 - سورة الرعد، الآية: 31

314