الإمام إسماعيل الجيطالي وفكره العقدي خضير بن بكير باباواعمر

Alsaidia_420_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣١٥

- وإجماع الأمة على أن ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن (1)

دليل عقلي يعرضه على النحو الآتي: "إنّ المعاصي والجرائم إن كان الله

يكرهها ولا يريدها وإنما هي جارية على وفق إرادة إبليس لعنه الله مع أنه عدو الله سبحانه والجاري على وفق إرادة العدو أكثر من الجاري على وفق إرادته تعالى، فليت شعري كيف يستجيز المسلم أن يردّ ملك الجبار ذي الجلال والإكرام إلى رتبة لو ردّ إليها سيد ضيعة لاستنكف منها، إذ لو كان ما يستمر لعدوّ السيد في قرية أكثر مما له لاستنكف يستمر من سيادته، وتبرأ عن ولايته، والمعصية هي الغالبة على الخلق، وكلّ ذلك جار على قياد قول المبتدعة (المعتزلة) على خلاف إرادة الخالق وهذا غاية الضعف والعجز تعالى ربِّ العالمين عن قول الظالمين علوا كبيرا. ثم مهما ثبت أن أفعال العباد مخلوقة الله تعالى صح أنها مرادة له. (2) ويذكر الأستاذ عبد العزيز المجدوب أنّ الاختلاف في مفهوم الإرادة الإلهية، وعلاقتها بالعدل الإلهي هو سبب الخلاف بين المدراس الكلامية في مسألة الفعل (3). فحدّدت المعتزلة مفهوم الإرادة بالأمر، فما أمر به الله فهو مراده، وجعلت الإرادة غير المراد (4)، وهي صفة فعلية محدثة. وترى الأشاعرة أن الإرادة الإلهية تتصل بالعلم الإلهي، فكل ما علمه الله فهو مراده، والإرادة صفة ذاتية قديمة (5). ويوضح الجيطالي رأي الإباضية في الإرادة بأنها غير الأمر (6)، فيعرفها بأنها "صفة الله عزّ وجلّ في ذاته، ينفي بها الاستكراه، فالله عز وجل مريد لم يزل، وعين الإرادة ما يتكوّن به

1 - الغزالي: الاقتصاد في الاعتقاد 70. الجيطالي قناطر الخيرات تحقيق النامي: القسم 305/ 1. 2 - الجيطالي قناطر الخيرات تحقيق النامي: القسم 305/ 1.

3 - عبد العزيز المجدوب: أفعال العباد في القرآن الكريم، الدار العربية للكتاب، 1985: 111. -4 - عبد الجبار: شرح الأصول الخمسة: ج 128/ 1. د/ عبد الرحمن بدوي: مذاهب الإسلاميين: ج 465/ 1. د/ محمد صبحي في علم الكلام ج 223/ 1.

5 - الأشعري: الإبانة: 73 وما بعدها. د/ عبد الرحمن بدوي: مذاهب الإسلاميين: ج 540/ 1. د/ حلال محمد نشأة الأشعرية وتطورها، دار الكتاب بيروت، ط 1، 1395 هـ/1985 م: 230 - 231.

6 - الجيطالي: قناطر الخيرات تحقيق النامي: القسم 305/ 1.

-315 -