Alsaidia_420_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣١٦المراد على ما أراده المريد غير مستكره على شيء من الأفعال. " (1) وقد تتصرف إلى معنى الخلق كما في قوله تعالى: وإن أرادني الله بضرّ هل من كاشفات ضره (2) أي أن يخلق الضُّر (3). وأما إرادة الشيطان الواردة في قوله تعالى: ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا (4) فهي. بمعنى يأمرهم بالضلال (5).
فإن قيل: هل أراد الله أن يكون الشيء قبل كونه، أو أراده بعد كونه، أو أراده حال كونه؟ أجاب الجيطالي بأن الله "أراده في حال كونه أي إنما يتكوّن في الأوقات التي جعلها الله وقتا لكونه ووجوده، وأمّا الله عزّ وجل فلم يزل مريدا لكون ذلك الشيء والإرادة منه عزّ وجلّ ليست محدثة، والسؤال والجواب إنما وقع على وجود الإرادة، فإن قال: فهل أراد في الأزل أن تكون الأشياء؟ قيل نعم، لم يزل مريدا لكون الأشياء في أوقاتها التي جعلها الله أوقاتا لكونها (6)
وإذا كانت المعتزلة تعتقد بأن الله لا يريد المعاصي، وتستدل على ذلك بأدلة نقلية وعقلية، فإنّنا نجد الجيطالي يبين بأن الله تعالى أراد الفواحش والمعاصي خلقا لا أمرا، وأما الطاعات فقد أرادها خلقا وأمرا. (8)
ويذهب الجيطالي إلى أن العلاقة بين العلم والإرادة منفصلتان، لأن العلم قد يقع بالفعل وبغير الفعل، وأما الإرادة والقدرة لا يقعان إلا على الأفعال فيقال: يعلم
1 - الجيطالي: شرح النونية: ج 99/ 1.
-2 سورة الزمر، الآية 38
-3 الجيطالي: شرح النونية: ج 36/ 2 و. 4 - سورة النساء، الآية: 60.
ر - الجيطالي: شرح النونية: ج 36/ 2 و. 6 - المصدر نفسه: ج 100/ 1 و.
7 - انظر تفصيل هذه الأدلة: عبد الجبار: شرح الأصول الخمسة: ج 2/ 133 وما بعدها. د/ عبد الرحمن
بدوي: مذاهب الإسلاميين: ج 465/ 1 وما بعدها.
الخيطالي: شرح النونية: ج 100/ 1 و.
-316 -