الإمام إسماعيل الجيطالي وفكره العقدي خضير بن بكير باباواعمر

Alsaidia_420_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣١٧

المؤمن أنّ الله واحد، ولا يجوز أن يقال: يريد المؤمن أن يكون الله واحدا. (1)

أما إرادة العبد فيذكر الجيطالي بأنها على ثلاثة وجوه: (2)

- إرادة العزم أو الفعل: وهي لا تكون إلا مع الفعل لأنها علته.

-

-

إرادة التقرب كإرادتي بالصلاة التقرب إلى الله عزّ وجلّ.

إرادة تمن: تكون ولا يكون المراد لأنها ليست بعلة للفعل، كإرادتي الصحة، والرّزق، والأموال والأولاد …

ينفي الجيطالي جميع هذه المعاني عن الله تعالى لأنها لا تليق بذاته العلية، وهو متره عن الاتصاف بها. (3)

ويتبع الجيطالي رأي الإباضية في أن الإرادة مع المراد، لا قبله، ولا بعده، لأنّ الإرادة علّة للمراد ومحال أن تفارق العلّة المعلول، والإرادة هنا هي إرادة العزم دون غيرها (4)، خلافا للمعتزلة التي ترى أن الإرادة قبل المراد (5). وقد ردّ عليهم الجيطالي في قوله: "يقال للمعتزلة عمن أراد في الحالة الأولى أن يكفر في الحالة الثانية فلما جاءت الحالة الثانية أراد فيها أن يؤمن، فأيّ الإرادتين أولى به إرادة الكفر أو إرادة الإيمان؟ فليس بين الحالتين فصل فأيما قالوا من ذلك فقد نقضوا قولهم، ويقال لهم أيضا: أخبرونا عن إرادة الإيمان أهي من الإيمان أم لا؟ وعن إرادة الكفر أهي من الكفر أم لا؟ فإن قالوا: نعم فقد أثبتوا أن البالغ في أوّل بلوغه يفعل جزءا من الإيمان أو الكفر باستطاعة، فأثبتوا الاستطاعة مع الفعل ونقضوا قولهم إنها قبل الفعل،

1 - الجيطالي: شرح النونية: ج 100/ 1 و.

2 المصدر نفسه: ج 100/ 1 و -ج 35/ 2 ظ. 3 - المصدر نفسه: ج 100/ 1 و.

4 - المصدر نفسه: ج 35/ 2 ظ.

5 - الأشعري: مقالات الإسلاميين: ج 103/ 2. الجيطالي: شرح النونية: ج 35/ 2 ظ.

-317 -