الإمام إسماعيل الجيطالي وفكره العقدي خضير بن بكير باباواعمر

Alsaidia_420_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣١٨

وإن قالوا: إرادة الكفر وإرادة الإيمان ليست منهما فقد خرجوا من المعقول لأنّ

إرادة الكفر من الكفر، وإرادة الإيمان من الإيمان.

(1)

هكذا والإرادة والمشيئة من صفات القادر لأن "القادر إذا شاء أن يكون شيء كان، وإذا شاء أن لا يكون لم يكن، كما أن من صفات العاجز إذا شاء أن يكون شيء فلا

يثبت الجيطالي الله تعالى الإرادة والمشيئة لينفي عنه الاستكراه والعجز،

يكون، وإذا شاء أن لا يكون كان فهذا مغلوب والأول غالب

إرادة العبد وقدرته على اكتسابه الفعل واختياره لينفي عنه الجبر.

(2) كما يثبت

وإذا كان التزام الوسطية في موقف ما، وعدم الميل والجنوح إلى أحد الطرفين أمرا صعبا للغاية لا سيما في قضية شائكة كقضية أفعال الإنسان فإنّنا نستبين من خلال نقد الجيطالي لدعاة الاختيار والقائلين بالجبر مدى اعتداله أو ميله إلى أحد التيارين.

3 - نقده للمعتزلة والجبرية

بين الجيطالي أن موطن خطا المعتزلة والجبرية راجع إلى عدم اعتبارهم جهات الإضافة في الأفعال يقول: فعمدوا إلى علّتين مفترقتين فجعلوها علة واحدة، ولم يعتبروا أن جهة الخلق والتقدير والتدبير مضافة إلى الله تعالى، وجهة التحرك والسكون والطاعة والمعصية مضافة إلى العباد (3) وقد أولى أبو عمار عبد الكافي مسألة العلم بالجهات في الأفعال أهمية بالغة واعتبره هو: "عمود هذا الباب الذي يرفع عليه سمكه، وأسسه الذي تقوم عليه دعائمه

بعد أن ضبط الجيطالي علة خطا الفريقين شرع في مناقشتهم.

1 الجيطالي: شرح النونية: ج 35/ 1 ظ-36 و.

2 - المصدر نفسه: ج 99/ 1 ظ.

3 - المصدر نفسه: ج 15/ 2 ظ.

4 أبو عمار عبد الكافي: الموجز، تحقيق عمار طالبي: ج 42/ 2.

-318 -