الإمام إسماعيل الجيطالي وفكره العقدي خضير بن بكير باباواعمر

Alsaidia_420_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣١٩

21

أ- مناقشته للمعتزلة

يقول القاضي عبد الجبار: "اتفق أهل العدل على أن أفعال العباد من تصرفهم، وقيامهم، وقعودهم حادثة عن جهتهم، وأن الله عزّ وجلّ أقدرهم على ذلك ولا فاعل لها، ولا محدث سواهم، وأن من قال بأن الله سبحانه خالقها ومحدثها فقد عظم خطوه (1)

هكذا يقرر المعتزلة أن العبد حرّ في إرادته، فاعل لأفعاله، لا فاعل لها غيره، ولا محدث لها سواه لاستحالة أن يصدر فعل من فاعلين (2)، ثم وقفوا من الجبر الخالص والمتوسط موقف الرفض، ولقد بلغ ببعض مشايخهم من استعظامهم للجبر أن أكفر المجبر، وأكفر الشاك في كفره والشاك في الشاك، وكل ذلك استعظاما للمجبر، وتتريها الله عن الظلم. (3)

استعرض الجيطالي حجج المعتزلة في إثبات حرية الإرادة، وعقد لها في كتابه "شرح النونية" فصلا خاصا لمناقشتها، والردّ عليها (4). وقد استدل على خلق أفعال العباد بأدلة كثيرة نوجزها فيما يأتي (5):

من القرآن قوله تعالى: والله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل () وقوله تعالى: و خلق كل شيء فقدّره تقديرا ره تقدير ان کي (1)

1 - د/ أحمد صبحي: في علم الكلام ج 149/ 1 نقلا عن القاضي عبد الجبارة المغني في أبواب التوحيد

والعدل: ج 41/ 6.

2 أبو الحسين الخياط: الانتصار، تحقيق د/نيبرج: 29 - 82.

3 - المصدر نفسه: 67. فإذا كانت المعتزلة اتفقت على أن الإنسان هو محدث أفعاله وخالقها بدافع إثبات

العدل الإلهي وتتزيهه عن الظلم، فإننا نجد في الجهة المقابلة أن القائلين بخلق الله لأفعال العباد التوحيد الخالص وتتزيه الله عن الشركاء في الخلق والاختراع والقدرة.

4 - الجيطالي: شرح النونية: ج 15/ 2 ظ وما بعدها.

5 - المصدر نفسه. الجيطالي قناطر الخيرات تحقيق النامي: القسم 303/ 1.

كان

بدافع

6 - سورة الزمر، الآية: 62

7 - سورة الفرقان الآية: 2.

-319 -