Alsaidia_420_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٢٣أحد
العباد عملا من خير أو شرّ، أو طاعة أو معصية إلا وقد شاءها الله، من وأرادها خلقا لا إرادة، ولا مشيئة محبة (1). وأيد تأويله بكلام أبي عبيدة مسلم، قال أبو سفيان محبوب بن الرحيل: "كان أبو عبيدة يقول إن الله أمر بالطاعة، وأحبها، ورضيها، وزينها، فمن عمل بما فبعلم الله والله المنان عليه، ويقول: إن الله نهي عن المعصية، وأبغضها، وكرهها، وقبحها فمن عمل بما فبعلم الله، والله عليه الحجة (2) فمن خلال ما تقدّم ظهر لنا أن الجيطالي لم يقبل برأي المعتزلة لكونه يتعارض مع الإقرار الجازم بالقدرة الإلهية المطلقة في ملكه وملكوته، وبعلمه المحيط بكليات الأشياء وجزئياتها، فللإنسان قدرته وإرادته إلا أنهما محدودتان متعلقتان
بقدرة الله جل علاه.
ب مناقشته للجبرية
عرف الشهرستاني الجبر بأنه هو: نفي الفعل حقيقة عن العبد، وإضافته إلى الرب تعالى (3) وقسم الجبرية إلى قسمين: "الجبرية الخالصة وهي التي لا تثبت للعبد فعلا، ولا قدرة على الفعل أصلا، والجبرية المتوسطة هي التي تثبت للعبد قدرة غير مؤثرة أصلا، فأما أثبت للقدرة الحادثة أثرا ما في الفعل، وسمى ذلك كسبا من
(4) 11
فليس بجبري لقد استعرض الجيطالي مذهب الجهمية التي تنفي الإرادة الإنسانية بالكلية، وترى أن الإنسان مطبوع على أعماله، مجبور على أفعاله، وما ينسب إليه من أفعال
1 - الجيطالي: شرح النونية: ج 16/ 2 ظ.
2 - المصدر نفسه.
3 الشهرستاني: الملل والنحل: 85 وأصل التسمية بالجبرية أو المجبرة كان من إطلاق المعتزلة على الذين يزعمون أن العبد ليس قادرا على فعله وهي فرق الجهمية النجارية الضرارية، البكرية. ر. الأشعري: مقالات الإسلاميين: ج 338/ 1. الرازي: اعتقادات فرق المسلمين والمشركين: 89 وما بعدها. -4 - الشهرستاني: الملل والنحل: 85
- 323 -