Alsaidia_420_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٢٦على فعله، ولا ينفيان عنه ما فعل، فلا تعارض إذن بين علم الله ومشيئته، وبين إرادة الإنسان واختياره. (1) ويوضح الشيخ محمد الغزالي هذا المعنى الخفي بأسلوب جلي عند جوابه عن سؤال: كيف يتفق القول بحرية الإرادة، والقول بأن أعمالنا لن تخرج عن دائرة العلم الإلهي المحيط الشامل؟ يقول: "والجواب" سهل: قف أمام مرآة بحلوة صافية وأنت عابس الوجه، مقطّب الجبين فماذا ترى؟ سترى صورتك كما
هي
قد
عابسة مقطبة. أيُّ ذنب للمرآة في ذلك؟ إن مهمتها أن تصف، وتكشف، وهي صدقت فيما أثبتت لك؟ ولو كنت ضاحك الوجه لأثبتت لك على صفحتها خيالا ضاحكا لا شك فيه، وكذلك صفحات العلم الإلهي، وسرائيه لا تتصل بالأعمال تصال تصريف وتحريك ولكنه اتصال انکشاف، ووضوح، فهي تتبع العمل، ولا يتبعها العمل. غاية ما يمتاز به العلم أنه لا يكشف الحاضر فقط، ولكنه يكشف كذلك الماضي والمستقبل، فيرى الأشياء على ما كانت عليه، وعلى ما ستكون عليه
كما يراها وهي
كائنة سواء بسواء
(2) 11
7 - تأويله للنصوص التي استدلت بها الجبرية، وهي تتمثل فيما يأتي:
معنى قوله تعالى: فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء (3) قسم
الجيطالي شأن الإباضية الهدى من الله إلى ضربين
(+).
أحدهما: على معنى البيان والدعاء كقوله تعالى: وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على المدى (5) أي بينا لهم، وقوله تعالى: إنا هديناه السبيل له (1)
1 - الجيطالي: شرح النونية: ج 17/ 2 ظ.
-2 - محمد الغزالي: عقيدة المسلم، ديوان المطبوعات الجامعية بن عكنون الجزائر، (د. ت): 100.
-3 - سورة فاطر، الآية: 08.
-4 - الجيطالي: شرح النونية: ج 33/ 2 و، 36 وظ.
5 - سورة فصلت الآية: 17.
-6 - سورة الإنسان الآية: 03.
-326 -