الإمام إسماعيل الجيطالي وفكره العقدي خضير بن بكير باباواعمر

Alsaidia_420_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٢٧

وقوله تعالى: وهديناه النجدين (1) وهذا عام لجميع الناس، وقد يكون بمعنى الدعاء كقوله تعالى: وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم (2) أي وإنك لتدعو. الثاني: على معنى العصمة والتوفيق للمؤمنين خاصة، وإيجاد الله الإيمان في

قلوبهم لقوله تعالى: ومن يهد الله فهو المهتدي) (3)

(7)

ثم بين الجيطالي أن الضلال هو فعل العباد وكذلك الهدى، فالله تعالى أضلهم باكتسابهم الضلال الذي هو فعلهم، وهداهم أي أرشدهم، ووفقهم باكتسابهم الهدى الذي هو فعلهم كما قال تعالى: والذين اهتدوا زادهم هدي) وقوله أيضا: إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم (5) ومعنى قولهم أضلهم أي خلق ضلالهم كقوله تعالى فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم) فالإضلال فعل الله، والضلال فعل العبد معنى قوله تعالى: وختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة) وقوله أيضا وبل طبع الله عليها بكفر هم () أول الجيطالي معنى الآيتين بأنّ الله جعل الكفر الذي اكتسبوه في نفسه خاتما طابعا على قلوبهم حيث جعله في عينه مخالفا لعين الإيمان مضادا له، فهما لا يجتمعان في قلب ولا سمع ولا جارحة. فكسب الكافر الكفر وفعله إياه هو المانع له والطابع لقلبه، والخاتم على سمعه وبصره حتى لا يقدر أن يفعل الإيمان في حال فعله للكفر، فأضاف ذلك الله

(8)

1 - سورة البلد، الآية: 10.

-2 سورة الشورى الآية: 52 - 3 - سورة الأعراف الآية: 178.

4 - سورة محمد، الآية: 17.

5 - سورة يونس، الآية: 09.

-6 - سورة الصف الآية: 05. - الجيطالي: شرح النونية: ج 33/ 2 و.

8 - سورة البقرة، الآية: 07.

9 - سورة النساء الآية: 155

-327 -