Alsaidia_420_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٢٨تعالى إلى نفسه، إذ جعل الكفر في عينه مخالفا للإيمان مضادا له، لا يقاومه، ولا
يجتمع معه في قلب ولا سمع ولا بصر ولا جارحة. (1)
- معنى قول الرسول: "لن يدخل الجنة أحد بعمله، قيل: ولا أنت يا رسول الله قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته". (2)
الذي هو
الله يعينه
فسره الجيطالي بأن الرسول عليه السلام أراد أن أحدا لن ينال شيئا من الخير طاعة الله، ولا يستعصم عن شيء من معصيته فيدخل بذلك الجنة إلا أن على ذلك، ويوفقه، ويغمده الله برحمته التي لا يخيب من تغمده بها. وعلى هذا المعنى أمر الله المومنين أن يدعوه ويقولوا واهدنا الصراط المستقيم (3) وهذا من باب العون والهداية منه تعالى لأوليائه لا على ما ذهبوا إليه من والاضطرار فيكونون مجبرين مضطرين لا يُحمدون ولا يُذمون (4)
الجبر
ويبرز الجيطالي الدافع الذي ألجأ الجهمية إلى هذا القول وهو "إجلال لربهم ألا ينسب إليهم فعل شيء. فأزالوا بذلك عن أنفسهم ما أضافه إليهم حيث يقول: وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله … (5) وقوله تعالى: جزاء بما كانوا يعملون (6) وفي أمثالها من القرآن فوصفوا الله تعالى بالجور والظلم
بهذا النقد تصدّى الجيطالي للفكر الجبري الذي تبناه الجهم، وأظهر تهافته، وهو فكر ردّ عليه جلّ علماء الكلام، وأنكروه نظرا لنتائجه الخطيرة على المجتمع الإسلامي،
1 - الجيطالي: شرح النونية: ج 33/ 2 و.
2 - أخرجه البخاري: كتاب المرض، باب: فهي تمني المريض الموت: ج 2147/ 5، رقم: 5349. (مع اختلاف في اللفظ)
-3 سورة الفاتحة الآية: 06.
-4 - الجيطالي: شرح النونية: ج 17/ 2 ظ.
5 - سورة التوبة، الآية: 105.
-6 - سورة الواقعة، الآية 24 7 - الجيطالي: شرح النونية: ج 18/ 2 و.
-328 -