Alsaidia_420_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٢٩وما ينجم عنه من سلبية، وتخلف، وحمود، وتعطيل للقدرات، واستسلام للأوضاع القاهرة، وتبرير كل ذلك بالأقدار والاعتذار بالأقدار من شأن الضعفاء كما يقول د/ محمد إقبال (1877 - 1938 م) في بيت له "المسلم" الضعيف يعتذر دائما بالقضاء والقدر، وأما المؤمن القوي فهو بنفسه قضاء الله الغالب وقدره الذي لا يردّ … وإذا أحسن
المؤمن تربية شخصيته، وعرف قيمة نفسه، لم يقع في العالم إلا ما يرضاه ويحبه (1) وإذا كان الجيطالي رفض الجبر بالكلية فإنّنا نراه يستعمل مصطلحا آخر هو "الجبل" فما مدلول هذا المصطلح؟ وما الفرق بينه وبين الجبر؟ وما علاقته بالاختيار؟
-4 مفهوم الجبل ورأي الإباضية فيه
يذكر الجيطالي أن مصطلح "الجبل" قد ورد استعماله في الشرع ومن بين ذلك: (2) قوله تعالى: ولقد أضل منكم جبلاً كثيرا (3) أي خلقا كثيرا. وقوله أيضا: واتقوا الذي خلقكم والجبلة الأولين (*) أي خلقة الأولين. قول الرسول العبد الله الأشج: فيك خصلتان يحبهما الله تعالى، فقال
عبد الله: ما هاتان يا رسول الله؟ فقال عليه السلام: الحلم والأناة، فقال عبد الله: يا رسول الله أشيء حدث أم جُبِلتُ عليه؟ فقال: بل جُبِلت عليه
(5)
وقوله عليه السلام: جبلت" هذه القلوب على حب من أحسن إليهـ
وبغض من أساء إليها" (6) فأخبر أن القلوب مجبولة. (7)
1 - أبو الحسن الندوي: روائع إقبال، دار الشهاب للطباعة والنشر، باتنة، الجزائر، 1986 م: 101.
2 - الجيطالي: شرح النونية: ج 18/ 2 و.
3 - سورة يس، الآية: 62. 4 - سورة الشعراء، الآية: 184.
5 - أخرجه أبو يعلى في المسند: ج 245/ 12، رقم: 6350.
6 - أخرجه البيهقي في شعب الإيمان: كتاب العاشر من شعب الإيمان، باب: معنى المحبة: ج 381/ 1، رقم: 466.
7 - الجيطالي: شرح النونية: ج 18/ 2 و.
329