الإمام إسماعيل الجيطالي وفكره العقدي خضير بن بكير باباواعمر

Alsaidia_420_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٣٠

(1)

وقد بين مشايخ جبل نفوسة (1) معنى "الجبل" بأن "الله خلق العباد، وكلّفهم الطاعة، وأمرهم بها، وأوجب لهم عليها الثواب، ونهاهم عن المعصية، وأوجب لهم عليها العقاب. وهو العالم في الأزل بما يعملون، ولا يجاوزون علمه، فأي ما فعلوا طاعة أو معصية بقصد واكتساب فالله خلقه منهم، وخلق قصدهم وحركاتهم واكتسابهم، ولا ينقض علمه فيهم، فخلق العباد على هذا المعنى، وجبلهم عليه فهم مخلوقون، مفطورون، مطبوعون على أن يعملوا ما علم الله منهم قبل أن يعملوه"

من

"

(2) 11

ويرى إباضية المغرب (3) أن القول بالجبل نوع من الجبر ولا فرق بينهما،

فأثبتوا الاختيار والاكتساب، وأبطلوا الجبر والجبل، يقول أبو عمرو عثمان السوفي: ستة أشياء مبطلة للجبل والجبر، مثبتة للاختيار والاكتساب: الأمر والنهي، والمدح والذم والثواب والعقاب

(4) 11

منهم

واستنادا إلى نصوص القرآن والسنة التي ذكرت الجبل اعتبر الجيطالي قول إباضية جبل نفوسة بأن العباد مجبولون أي مخلوقون) أن يعملوا ما علم الله قبل أن يعملوه اعتبره قولا صحيحا شريطة أن لا يذهبوا في معنى الجبل إلى أنه الجبر والاضطرار (5). ويعلّل ذلك لأنّ المجبر" مضطر، وليس له في الحقيقة فعل لأنه أجبر على ذلك كرها بغير قصد ولا اكتساب (6).

هكذا جعل الجيطالي الجبل وسطا بين الاختيار والجبر، وقد ناقش مثبتي

1 - من المشائخ الذين ذكرهم الجيطالي: أبو هارون الجلالمي (عاش ق 3 هـ / 9 م)، أبو يحيى سليمان بن ماطوس (عاش ق 3 هـ (9 م)، أبو عبد الله بن أبي عمرو التندميرتي عاش ق 4 هـ /10 م)، أبو يحيى الفرسطائي (عاش ق 4 هـ / 10 م). ر. الجيطالي: شرح النونية: ج 18/ 2 و.

2 - المصدر نفسه.

3 - يقصد بذلك الجنوب التونسي ومنطقة الجريد وأريغ ووارجلان ومزاب.

-4 السوفي: السؤالات: 176 5 - الجيطالي: شرح النونية: ج 18/ 2 و.

6 - المصدر نفسه.

-330 -