Alsaidia_420_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٣٢وقوله تعالى: {قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله (1)
يتجلى لنا مما سبق أن الجبل أن الجبل عند الجيطالي هو تضييق لمجال اختيار الإنسان
الذي لا يكون إلا في حدود ما اختاره الله وأراده له قبل أن يخلقه. فلا يتوهم
أنه شخص يختار أمرا لم يختره الله، ولم يرده من أجل ذلك رفض الجيطالي أن يكون لمصطلح الاختيار الانساني مفهوم حقيقي أو مطلق في الواقع، يقول: "وليس للاختيار أصل في القرآن ولا في السنة، وقد قال الله تعالى: {وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة (2) فأضاف الاختيار إلى نفسه، ونفاه عن العباد، وقال تعالى: وما كان لمومن ولا مومنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن تكون لهم الخيرة من أمرهم (3) فإن كان معنى الاختيار عندهم على مجاز اللغة كقول الشاعر:
الدار جنة عدن إن عملت بما
هما محلان ما للناس غيرهما
الحقيقة. (4)
يرضي الإله وإن خالفت فالنار
فاختر لنفسك ماذا أنت مختار
فهذا في اللغة سائغ على المجاز لا على من خلق للنار يختار الجنّة على ومن جهة أخرى فقد برأ الجيطالي القائلين بالجبل من الجبر يقول: "وأما من رمى المسلمين بالجبر، فمعاذ الله أن يكون ذلك من قولهم، إنما قول المسلمين إن الله لم يجبر أحدا من خلقه، ولا استكرهه على طاعة ولا على معصية، ولكنه قد علم من يعمل بالطاعة ومن يعمل بالمعصية قبل أن يخلق خلقه، فأراد أن ينفذ ما أحدا فيجبره، إنما يجبر العاجز الذي لا يفعل له ما يريد
علم منه، ولم يمنع منهم تعالى الله عن
ذلك علوا كبيرا (5)
1 - سورة الأعراف، الآية: 188.
2 - سورة القصص، الآية: 68.
-3 - سورة الأحزاب الآية: 36. 4 - الجيطالي: شرح النونية: ج 18/ 2 ظ.
5 - المصدر نفسه.
-332 -